فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 2201

أنهما من الشعائر ولا يتصور فيه الترتيب وإنما ثبت السعي بقوله تعالى {أن يطوف بهما} غير أن السعي لا ينفك عن ترتيب والتقديم في الذكر يدل على قوة المقدم ظاهرا وهذا يصلح للترجيح فرجح به فصار الترتيب واجبا بفعله لا بنص الآية وهذا كما قال أصحابنا رحمهم الله في الوصايا بالقرب النوافل إنه يبدأ بما بدأ به الميت لأن ذلك دلالة على قوة الاهتمام وصلح للترجيح فأما قول الرجل لفلان علي مائة ودرهم ومائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد فليس بمبني على حكم العطف بل على أصل آخر يذكر

ـــــــ

قوله"وكذلك"جواب عن متمسك الخصم يعني كما أن قول محمد من الرجال والنساء والحفظة لا يحتمل الترتيب فقوله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} "البقرة: 158"لا يحتمل الترتيب لأن الآية سيقت لبيان أنهما من الشعائر ومعالم الحج وهذا لا يحتمل الترتيب لأنه يجري في الفعل لا في العين ألا ترى أن في الزمان الذي كان الصفا فيه من المعالم كانت المروة فيه كذلك أيضا قوله"وإنما ثبت السعي"جواب عما يقال لما كانت الآية لبيان أنهما من الشعائر فيم ثبت وجوب السعي أو شرعيته فقال إنما ثبت ذلك بقوله تعالى {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} "ابقرة: 158"ولهذا قال عطاء ومجاهد هو ليس بواجب وتركه لا يوجب شيئا لأنه قال فلا جناح ومثله يستعمل في المباح دون الواجب

وقال عامة العلماء هو واجب بهذا النص وبقوله عليه السلام:"إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا". وأما قوله تعالى {فَلا جُنَاحَ} "البقرة: 158"أي لا إثم عليه فلتحرج الناس عن الطواف بهما لمكان صنمين كانا عليهما في الجاهلية إساف ونائلة وكانوا يعبدونهما في الجاهلية فبعد الإسلام كرهوا التعبد لله تعالى في ذلك المكان فنفى ذلك عنهم بقوله فلا جناح عليه

قوله"غير أن السعي لا ينفك عن ترتيب"يعني أن النص الموجب للسعي لا يقتضي الترتيب لكن السعي في نفس الأمر لا ينفك عن ترتيب والبداية بالذكر في مصطلح الكلام يدل على زيادة عناية بذلك الشيء وقوة اهتمام به كما إذا فارقك من كنت مشغوفا به وقيل لك ما الذي تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى فتقدم وجه الحبيب لكونه نصب عينك ولزيادة التفات خاطرك إليه ولما دلت البداية على زيادة العناية ظهر بها نوع قوة صالحة للترجيح ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه استدل في تفضيل المهاجرين أو تعيين الإمام منهم بتقديمهم في قوله عز اسمه {وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} "التوبة: 100"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت