{يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} "الشوري: 24"ومثل قوله تعالى {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} "آل عمران: 7"وقد يستعار الواو للحال وهذا معنى يناسب معنى الواو لأن الإطلاق يحتمله قال الله عز وجل حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا
ـــــــ
غير ما وقع على الأولى لأن الاشتراك بينهما في تطليقة لا يتحقق فصار الثاني أي استبداد الجملة الناقصة بخبر آخر ضروريا والأول وهو اشتراك الناقصة في خبر الأولى من غير استبداد أصليا
قوله"ومن عطف الجملة قوله تعالى {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} "النور: 4"فإنه جملة تامة بخبرها فلا يوجب العطف المشاركة فيما تم به الجملتان الأوليان وهو الشرط الذي تضمنه قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} "النور: 4" كقول الرجل إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة طالق لا يتعلق طلاق الثانية بالشرط وإذا كان كذلك كان الاستثناء اللاحق به مختصا به غير راجع إلى ما تقدمه فبقي المحدود في القذف غير مقبول الشهادة بعد التوبة كما كان قبلها ومن هذا القبيل قوله تعالى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} "الشوري: 24"فإن قوله {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} جملة تامة معطوفة على ما تقدم غير داخلة تحت الشرط إذ لو دخلت كان ختم القلب ومحو الباطل معلقين بالشرط والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده وقد عدم ختم القلب ووجد محو الباطل فعرفنا أنه خارج عن الشرط وسقوط الواو في الخط واللفظ ليس للجزم بل سقوطه في اللفظ لالتقاء الساكنين وفي الخط إتباعا للفظ كسقوطه في قوله تعالى {وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ} "الإسراء: 11"وقوله {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} "العلق: 18"ولهذا وقف يعقوب1 عليه بالواو نظرا إلى الأصل وإن وقف غيره بغير واو إتباعا للخط والدليل على أنه ابتداء إعادة اسم الفاعل إذ لو كان بناء لقيل ويمحو الباطل"
واختلف في ختم القلب فقيل هو الصبر أي إن يشأ الله يختم على قلبك بالصبر حتى لا تجد مشقة استهزائهم وتكذيبهم وقيل هو الإنساء أي إن يشأ الله ينسك ما أوحى إليك فلا تبلغه إليهم فلا يستهزئون بك ولا يكذبونك
وقيل هو عدم الفهم أي إن يشأ الله يختم على قلبك فلا يفهم الحق من الباطل كما فعل بأولئك الكفرة. تذكرة إحسانه إليه وما أكرمه بأنواع الكرامات ليشكر ربه ويرحم على أولئك بما ختم على قلوبهم وما ينزل بهم من أنواع العذاب
ـــــــ
1 هو القاريء يعقوب بن اىسحاق بن زيد بن عبدالله بن أبي اسحاق أبو مولي الحضرميين 117-205ه أنظر وفيات الأعيان 6/390-392