وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا أي إذا جاءوها وأبوابها مفتوحة واختلف مسائل أصحابنا على هذا الأصل فقالوا في رجل قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر أن الواو للحال حتى لا يعتق إلا بالأداء وكذلك من قال لحربي انزل وأنت آمن لم
ـــــــ
ويمح أي يطهر ويظفر أهل الحق على أهل الباطل وينصرهم حتى يصير أهل الحق ظاهرين على الباطل وقيل: يحق الحق بالحجج والبراهين ويمحو الباطل بالحجج والبراهين حتى يعرف كل أحد الحق من الباطل بالحجج التي أقامها إذا تأمل فيها حق التأمل."بكلماته"أي بحججه كذا في شرح"التأويلات". ومثله {وَالرَّاسِخُونَ} أي ومن قبيل عطف الجملة الذي لا يوجب الاشتراك قوله عز اسمه {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} "آل عمران: 7"فإنه غير داخل تحت الاستثناء في قوله جل ذكره {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} "آل عمران: 7"لما بينا في أول الكتاب وهذا على تقدير الوقف على قوله {إِلَّا اللَّهُ} "آل عمران: 7"فأما على تقدير الوصل فهو داخل تحت الاستثناء كما مر بيانه
قوله"وقد يستعار الواو للحال"اعلم أن الأصل في الجملة الواقعة موقع الحال أن لا يدخلها الواو لأن الإعراب لا ينظم الكلمات كقولك ضرب زيد اللص مكتوفا إلا بعد أن يكون هناك تعلق ينتظم معانيها فإذا وجدت الإعراب قد تناول شيئا بدون الواو كان ذلك دليلا على تعلق هناك معنوي فذلك يكون مغنيا عن تكلف معلق آخر إلا أن النظر إليها من حيث كونها جملة مستقلة بفائدة غير متحدة بالجملة السابقة كما في الحال المؤكدة وغير منقطعة عنها لجهة جامعة بينهما كما ترى في نحو جاء زيد وفرسه يعدو ويبسط العذر في أن يدخلها واو للجمع بينها وبين الأولى مثله في نحو قام زيد وقعد عمرو فهذا معنى استعارة الواو للحال
قوله"لأن الإطلاق يحتمله"يعني لما كانت الواو لمطلق الجمع كان الاجتماع الذي بين الحال وذي الحال من محتملاته لأن المطلق يحتمل المقيد فيجوز استعارتها لمعنى الحال عند الاحتياج. قال الله تعالى {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} "الزمر: 73"أي وقد فتحت أبوابها. قيل أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها بدليل قوله {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} "ص: 50"وذلك لأن تقديم فتح باب الضيافة على وصول الضيف إكراما له وتأخير فتح باب العذاب إلى وصول المستحق له أليق بالكرم, فلذلك جيء بالواو كأنه قيل حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها قبل وجواب إذا محذوف أي إذا جاءوها وكانت هذه الأشياء التي ذكرت إلى