المرأة عن وجهها إذا كشفت النقاب فيكون هذا اللفظ مقلوبا من التفسير وهذا معنى قول النبي عليه السلام:"من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار"1 أي قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله تعالى; لأنه نصب نفسه صاحب وحي وفي هذا إبطال قول المعتزلة في أن كل مجتهد مصيب لأنه يصير الثابت بالاجتهاد تفسيرا وقطعا على حقيته مرادا, وهذا باطل.
ـــــــ
السفر كشف الظاهر لما ذكرنا والفسر كشف الباطن ومنه التفسرة للقارورة التي يؤتى بها عند الطبيب; لأنها يكشف عن باطن العليل فسمي كشف المعاني تفسيرا; لأنه كشف باطن الألفاظ. قوله:"وهذا معنى قول النبي"أي ما ذكرنا أن التفسير هو الكشف بلا شبهة هو المراد من التفسير المذكور في الحديث, وقوله عليه السلام:"فليتبوأ"أمر بمعنى الخبر أي فقد تبوأ أي اتخذ النار منزلا, قضي بتأويله الباء للاستعانة, والضمير في أنه راجع إلى الحاصل بالتأويل والاجتهاد أي حكم بأن ما صرفت اللفظ إليه واجتهدت في استخراجه, وهو مراد الله تعالى, وفي هذا أي الحديث إبطال قولهم لما ذكر, وما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال كل مجتهد مصيب أراد به في حق العمل أي يجوز له العمل بما أدى إليه اجتهاده ويؤجر عليه, وإن كان خطأ عند الله تعالى أو أراد أن كل مجتهد مصيب في المقدمات ولكنه يقع في الخطإ بعد ذلك إن أصاب الحق غيره.
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في التفسير حديث رقم 2951 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/269 و293 و323 و327.