فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2201

"تعريف الظاهر والنص"

وأما القسم الثاني فإن الظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته مثل قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] فإنه ظاهر في الإطلاق قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] هذا

ـــــــ

قوله:"الظاهر اسم لكل"المراد من الظاهر هو المصطلح أي الشيء الذي يسمى ظاهرا في اصطلاح الأصوليين, ومن قوله ما ظهر الظهور اللغوي فلا يكون فيه تعريف الشيء بنفسه إذ الأول بمنزلة العلم فلا يراعى فيه المعنى, وقيل هو ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا, وقيل هو ما لا يفتقر في إفادته لمعناه إلى غيره قوله:"وأما النص فكذا"اعلم أن أكثر من تصدى لشرح هذا الكتاب والمختصر ذكروا أن قصد المتكلم إذا اقترن بالظاهر صار نصا وشرط في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا فرقا بينه وبين النص, قالوا لو قيل رأيت فلانا حين جاءني القوم ظاهرا في مجيء القوم لكونه غير مقصود بالسوق ولو قيل ابتداء جاءني القوم كان نصا في مجيء القوم لكونه مقصودا بالسوق, وهذا; لأن الكلام إذا سيق لمقصود كان فيه زيادة ظهور وجلاء بالنسبة إلى غير المسوق له; ولهذا كانت عبارة النص راجحة على إشارته, قالوا وإليه أشار المصنف بقوله بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة وبقوله فازداد وضوحا على الأول بأن قصد به وسيق له. قلت هذا الكلام حسن ولكنه مخالف لعامة الكتب, فإن شمس الأئمة رحمه الله ذكر في أصول الفقه الظاهر ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل, مثاله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [النساء: 1] . وقوله جل ذكره: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] , وقوله عز اسمه: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] , فهذا ونحوه ظاهر يوقف على المراد منه بسماع الصيغة. وهكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم وصدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه أيضا, ورأيت في نسخة أخرى من تصانيف أصحابنا في أصول الفقه الظاهر اسم لما يظهر المراد منه بمجرد السمع من غير إطالة فكرة ولا إجالة رؤية نظيره في الشرعيات قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [لقمان: 33] , وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] , وذكر السيد الإمام الأجل أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت