وهو حر لم يجز البيع وقال مشايخنا فيمن قال لخياط انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصا فنظر فقال نعم فقال فاقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه إنه يضمن كما لو قال فإن كفاني قميصا فاقطعه فإذا هو لا يكفيه أنه يضمن ولذلك قالوا فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فدخلت الدار وهي غير مدخول بها أنه يقع على الترتيب فتبين بالأولى ولذلك اختص الفاء
ـــــــ
قميصا فاقطعه والمعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط فإذا لم يكفه قميصا كان القطع حاصلا بغير إذن فكان موجبا للضمان بخلاف ما لو قال اقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن لأن قوله اقطعه إذن مطلق فلا يكون القطع بعده موجبا للضمان لأن الغرور بمجرد الخبر إذا لم يكن في ضمن عقد ضمان لا يوجب الضمان على الغار كما لو قال هذه الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه لا يضمن كذا في"المبسوط"
قوله"فتبين بالأول"قال بعض مشايخنا هذا قول أبي حنيفة فأما عندهما فينبغي أن تطلق ثنتين وذلك لأن العمل بموجب الفاء ههنا غير ممكن لأن الأجزية لا يترتب بعضها على بعض بعد وجود الشرط فيجعل الفاء بمعنى الواو مجازا وحكمه على الخلاف كما عرفت والصحيح أنها تطلق واحدة عندهم جميعا لأن الفاء للتعقيب فيثبت به ترتيب بين الأولى والثانية في الوقوع كما لو قال بكلمة بعد فلا يمكن القول بإيقاع الثانية لأنها تبين بالأولى ومع إمكان اعتبار الحقيقة لا معنى للمصير إلى المجاز كذا قال شمس الأئمة رحمه الله.
قوله"ولذلك"أي ولمعنى التعقيب اختص الفاء بكذا إنما أعاد هذا الكلام ليبني عليه ذكر الحديث الذي أورده وبظاهره تمسك أصحاب الظواهر منهم داود الأصبهاني فقالوا إن الرجل إذا ملك أباه أو ابنه يلزمه أن يعتقه ولكن لا يعتق عليه قبل إعتاقه لأن قوله فيعتقه تنصيص على أنه يستحق عليه إعتاقه ولو عتق بنفس الشراء لم يكن لقوله فيعتقه معنى ولأن القرابة لا تمنع ثبوت الملك ابتداء فلا تمنع البقاء بالطريق الأولى ألا ترى أنها لما منعت بقاء ملك النكاح منعت ثبوته ابتداء وقال عامة العلماء يعتق عليه من غير إعتاق لما عرف والمراد من قوله فيشتريه فيعتقه الإعتاق بذلك الشراء لا بسبب آخر كما يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فرواه وعلمه فهداه وضرب فأوجع وكتب فقرمط وإنما أثبتنا به الملك ابتداء لأن انتفاء العبودية وثبوت العتق لا يتحقق إلا به فإذا لم يملكه لا يعتق بخلاف ملك النكاح لأنه لا فائدة في إثبات ملك النكاح له على ابنته ثم إزالته لأنها تعود إلى ما كانت عليه