فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2201

بعطف الحكم على العلل كما يقال أطعمته فأشبعته أي بهذا الإطعام وقال النبي عليه السلام:"لن يجزي ولد والده يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه1"فدل ذلك على أن كونه معتقا حكم للشرى بواسطة الملك ولهذا

ـــــــ

قوله"وأطعمته فأشبعته"أي بهذا الإطعام إذ لو كان الإشباع بغير هذا الإطعام لم يكن الإشباع متصلا بهذا الإطعام وليس ذلك بموجب الفاء وكذلك في قوله عليه السلام فيشتريه فيعتقه مقتضاه أن يكون الإعتاق متصلا بالشراء من غير تخلل زمان بينهما وذلك فيما قلنا فلو شرط إعتاق ابتدائي لا يكون ذلك عملا بالفاء لأنه وإن أعتقه متصلا بالشراء فذلك لا يكون إعتاقا حتى يتم كلامه فيتخلل بينهما زمان وذلك ليس بمقتضى الفاء كذا قيل وفيه تكلف. قوله"فدل ذلك"أي قوله فيشتريه فيعتقه على أن كونه معتقا حكم للشراء كالإشباع في قوله أطعمه فأشبعه وقوله بواسطة الملك احتراز عما يقال لا يصح أن يكون الإعتاق حكما للشراء لأن الشراء موضوع لإثبات الملك والإعتاق إزالة له فكان منافيا له والمنافي لحكم الشيء لا يصلح أن يكون حكما لذلك الشيء فقال إنه بنفسه لا يصلح حكما له ولكنه يصلح بواسطة الملك وذلك لأنه بالشراء يصير متملكا والملك في القريب إكمال لعلة العتق فيصير العتق مضافا إلى الشراء بواسطة الملك وإذا صار مضافا إليه يصير به معتقا لأن السبب الموجب للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة في كون الحكم مضافا إليه وإذا كان كذلك لا يحتاج إلى إعتاق آخر كما قاله أصحاب الظواهر وإذا اشتراه ناويا عن الكفارة يخرج به عن العهدة أيضا خلافا لما قاله زفر والشافعي رحمهما الله. وإنما حصر النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة الولد الوالد على هذه الصورة لأن الوجود أعظم النعم وأعلاها وقد حصل للولد بواسطة الأب فلا يمكن للولد مجازاته لأن جميع ما يتصور من الولد من الإحسان إلى الأب لا يماثل بنعمة الوجود لأن جميع ذلك راجع إلى الأحوال وما صدر من الأب راجع إلى الذات لا إذا وجده مملوكا وأعتقه بالشراء"فح"يجوز أن يكون هذا منه نوع مجازاة لأن الرق أثر الكفر الذي هو موت حكما قال الله تعالى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} "الأنعام: 122"أي كافرا فهديناه فإذا أزال عنه هذا الوصف بالشراء صار كأنه أحياه بعدما فني فيجوز أن يصير مقابلا بإحسانه ومجازاة لإنعامه وهذا على وجه التحريض والترغيب لا على طريق التحقيق فإن أحدا لا يقدر على مجازاة الأبوين ومكافأتهما بحال إذا أنصف من نفسه وتأمل في إحسانهما إليه وإشفاقهما

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في العتق حديث رقم 1510.وأبو داود في الأدب حديث رقم 5137.والترمذي في البر والصلة حديث رقم 1906.وابن ماجة في الأدب حديث رقم 3659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت