فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 2201

وتقديره أد إلي ألفا فإنك قد عتقت لأن العتق دائم فأشبه المتراخي وقالوا في السير الكبير انزل فأنت آمن إنه آمن نزل أو لم ينزل لما قلنا فلم يجعل بمعنى التعليق كأنه أضمر الشرط لأن الكلام صح بدون الإضمار وإنما الإضمار ضروري في الأصل ولهذا قلنا فيمن قال لفلان علي درهم فدرهم إنه يلزمه درهمان لأن المعطوف غير الأول ويصرف الترتيب إلى الوجوب دون الواجب أو يجعل

ـــــــ

يقال هذا أول وهذا آخر وإنما يقال هذا ثبت أولا أو جلس أو قام أو نحوه والدراهم في الذمة في حكم العين فلا يتصور فيها الترتيب فيصرف الترتيب إلى الوجوب أي وجب درهم وبعده آخر كما إذا قال درهم ثم درهم يلزمه درهمان بالإجماع ويصرف التراخي والترتيب إلى الوجوب أو يجعل الفاء عبارة عن الواو مجازا لمشاركتهما في نفس العطف كأنه قال درهم ودرهم وقال الشافعي رحمه الله لزمه درهم لأن موجب حرف الفاء لا يتحقق في الدراهم كما ذكرنا ولا يمكن صرفه إلى الوجوب أيضا لأن وجوب الثاني بعد الأول متصلا به لا يتصور إذ لا بد له من مباشرة سبب آخر بعد وجوب الأول فينفصل لا محالة فيحمل على أنه جملة مبتدأة محذوفة المبتدأ ذكرت لتحقيق مضمون الجملة الأولى وتأكيدها كأنه قال فهو درهم كقوله تعالى. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ} "إبراهيم: 4"أي من قبلك {إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} "إبراهيم: 4"أي بلغتهم {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} "إبراهيم: 4"أي الدين الحق والصراط المستقيم {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} "إبارهيم: 4"أي يصير ذلك البيان سبب ضلال من شاء الله إضلاله والمذكور في التفاسير فيضل الله من يشاء بعد التبيين بإشارة الباطل {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} "إبراهيم 4"لاتباع الحق وكقول الشاعر وهو رؤبة في رواية صاحب الصحاح:

يريد أن يعربه فيعجمه أي إعرابه إعجامه ومعنى البيت أنه لا يقدر على إنشاء الشعر والتكلم به من وضعه في غير موضعه بأن مدح من لا يستحق المدح أو ذم من لا يستحق الذم لأن حسن الكلام وفصاحته بحسن موقعه فإذا فقد ذلك فسد فهذا معنى قوله يريد أن يعربه أي يفصحه ولا يلحن في إعرابه فيعجمه أي يأتي به عجميا يعني يلحن فيه قال الفراء رفعه على المخالفة يريد أن يعربه ولا يريد أن يعجمه وقال الأخفش لوقوعه موقع المرفوع لأنه أراد أن يقول يريد أن يعربه فيقع موقع الإعجام, فلما وضع قوله فيعجم موضع قوله فيقع رفعه. كذا في الصحاح وذكر صاحب الكشاف في رسالته الزاخرة راويا عن الحطيئة أنه كان يقول: قول جيد الشعر أشد من قضم الحجارة. وقال:

الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه

زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت