في موضع الابتداء للتخيير والتوكيل إنشاء والتخيير لا يمنع الامتثالوقلنا في البيع والإجارة إذا دخلت أو في المبيع أو في الثمن فسد العقد إلا أن يكون
ـــــــ
"قوله والتخيير لا يمنع الامتثال"جواب عما يقال إن الموكل إن ما أمره ببيع أحد الشيئين وهو مجهول فلا يمكنه الامتثال فينبغي أن لا يصح التوكيل فقال هذا الأمر يوجب التخيير وهو غير مانع عن الامتثال لأنه يمكنه الإتيان بأحدهما كما في قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} "المائدة: 89"
قوله"وقلنا"معطوف على قلنا الأول أي ولأن أو لأحد الشيئين قلنا كذا وقلنا أيضا إذا دخلت أو في المبيع بأن قال بعت منك هذا الثوب أو هذا بعشرة أو في الثمن بأن قال بعت منك هذا الثوب بعشرة أو بعشرين فقال قبلت أو في المستأجر بأن قال آجرت اليوم هذا العبد أو هذا بدرهم أو في الأجرة بأن قال آجرت هذا العبد اليوم بدرهم أو بدرهمين فسد العقد في الفصول الأربعة لأن كلمة أو أوجبت التخيير ومن له الخيار منهما غير معلوم فبقي المعقود عليه أو المعقود به مجهولا جهالة مؤدية إلى المنازعة وهي مفسدة للعقد إلا أن يكون من له الخيار معلوما في اثنين أو ثلاثة بأن قال بعت هذا أو هذا على أنك بالخيار تأخذ أيهما شئت فحينئذ يصح العقد استحسانا. وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز وهو القياس لأن المبيع أحد الثوبين أو الأثواب وأنه مجهول متفاوت فيمنع صحة العقد كما إذا لم يكن من له الخيار معلوما وكما لو اشترى أحد الأثواب الأربعة على أن يأخذ أيها شاء وجه الاستحسان أن هذه الجهالة بعد تعين من له الخيار لا يفضي إلى المنازعة لأن من له الخيار يستبد بالتعيين فلا تمنع جواز العقد بهذا الاعتبار لكن بقي في هذا العقد معنى الحظر لتردد عاقبته إذ يحتمل كل واحد من الثوبين أن يستقر العقد فيه وأن لا يستقر والحظر مفسد كالشرط فلما احتمل الشرط في الثلاثة الأيام في المحل الواحد دفعا للحاجة يتحمل الحظر ههنا أيضا في الثلاثة اعتبارا للمحل بالزمان لأن الحاجة متحققة ههنا أيضا لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو اختيار من يشتريه لأجله ولا يمكنه من الحمل إليه إلا بالتبع فكان في معنى ما ورد به الشرع
ولما لم يتحمل في الشرط أكثر من ثلاثة لاندفاع الحاجة بما دونه غالبا لم يتحمل ههنا أيضا في أكثر من ثلاثة لاندفاع الحاجة بما دونه إذ الثلاثة تشتمل على كل الأوصاف جيد ووسط ورديء فيصير الزيادة لغوا وصفا كذا في الأسرار
فإن قيل في البيع بشرط الخيار المعلق هو الحكم دون العقد وههنا المعلق نفس