فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2201

منها سيرا فوق سيرها المعتاد وسمي مجلس العروس منصة لأنه ازداد ظهورا على سائر المجالس بفضل تكليف اتصل به ومثاله قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} فإن هذا ظاهر في الإطلاق نص في بيان العدد; لأنه سبق الكلام للعدد وقصد به فازداد ظهورا على الأول بأن قصد به وسيق له ومثله قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} فإنه ظاهر للتحليل

ـــــــ

التفرقة ليس باعتبار صيغة تدل عليه لغة بل بالقرينة السابقة التي تدل على أن قصد المتكلم هو التفرقة ولو ازداد وضوحا بمعنى يدل عليه صيغة بصير مفسرا فيكون هذا احترازا عن المفسر. يقال الماشطة تنض العروس فتقعدها على المنصة بفتح الميم, وهي كرسيها لترى بين النساء.

قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] , أي ما حل لكم من النساء; لأن منهن ما حرم كاللاتي في آية التحريم, وقيل ما ذهابا إلى الصفة; لأن ما سؤال عن الصفة كما أن من سؤال عن الذات; ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ومنه قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6] .

{مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] , معدولة عن أعداد مكررة, وإنما منعت التصريف لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها, وهي نكرات يعرفن فاللام التعريف تقول فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع ومحلهن النصب على الحال مما طاب تقديره فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا كذا في الكشاف, وقيل ما طاب أي ما أدرك من طابت الثمرة إذا أدركت والوجه هو الأول; لأن نكاح الصغائر جائز, ظاهر في الإطلاق أي في إباحة نكاح ما يستطيبه المرء من النساء; لأن أدنى درجات الأمر الإباحة, وقيل في اختياره لفظ الإطلاق إشارة إلى أن الأصل في النكاح الحظر; لأن النكاح رق وكونها حرة ينافي صيرورتها مملوكة; ولأنها مكرمة بالتكريم الإلهي كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الاسراء: 70] , وصيرورتها موطوءة مصبة للماء المهين ينافي التكريم إلا أنه أبيح للضرورة على ما عرف ففي قوله الإطلاق إشارة إلى إزالة هذه الحرمة, الضمير في لأنه للشأن. وقصد به أي قصد العدد بالسوق, فازداد هذا الكلام, وهو قوله تعالى: {فَانْكِحُوا} [النساء: 3] إلى قوله رباع, وضوحا على الأول, وهو قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] من غير ذكر عدد بسبب أن قصد العدد بالكلام وسيق الكلام للعدد, وهذا المعنى لم يكن مفهوما من الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت