بالسنة في حديث جبريل عليه السلام حين نزل بالحد على أصحاب أبي بردة على التفصيل فأما فيما سبق فلا أنواع للجناية على حسب اختلاف الأجزية فأوجب التخيير وهذا لأن مقابلة الجملة بالجملة يوجب التقسيم لا محالة والجناية بأنواعها لا تقع إلا معلومة فكذلك الجزاء
ـــــــ
ينقسم البعض على البعض كما يقال لمن يسأل عن حدود الكبائر هي جلد مائة أو ثمانين أو الرجم أو القطع يفهم منه التقسيم والتفصيل لا التخيير فكذا ههنا وتبين أن معنى النص أن جزاء المحاربين لا يخلو عن هذه الأنواع إما أن يقتلوا من غير صلب إن أفردوا القتل أو يصلبوا مع القتل إن جمعوا بين الأخذ والقتل {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} إن أفردوا الأخذ قطع اليد لأخذ المال والرجل لإخافة السبيل أو لتغلظ الجناية بالمجاهرة {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} بالحبس إن أفردوا الإخافة, وذكر الشيخ أبو منصور رحمه الله في هذه الآية أن الأصل فيه أن كلمة أو متى ذكرت بين الأجزية المختلفة الأسباب يراد بها الترتيب كما في هذه الآية وإلا فهي للتخيير كما في كفارة اليمين.
قوله"وقد ورد بيانه"أي بيان الحد المذكور على هذا المثال وهو التقسيم على أحوال الجناية في حديث جبريل عليه السلام وهو ما روى محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع أبا بردة وفي بعض الروايات أبا برزة هلال بن عويمر الأسلمي وهو الأصح على أن لا يعينه ولا يعين عليه فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه الطريق فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان منه في الشرك"وفي رواية عطية عنه"ومن أخاف الطريق ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي"ففي هذا الخبر تنصيص على أن كلمة أو ههنا للتفصيل دون التخيير
"فإن قيل"في هذا الحديث أنهم قطعوا على أناس يريدون الإسلام وبنفس الإرادة لا يثبت الإسلام ولا يخرج الكافر عن كونه حربيا وقد ثبت بالدليل أن من قطع على حربي طريقا لا يجب عليه الحد وإن كان مستأمنا
قلنا: قد قيل إنهم كانوا قد أسلموا فجاءوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الإسلام فكان معنى قوله يريدون الإسلام يريدون تعلم أحكام الإسلام. وقيل بل جاءوا على قصد أن يسلموا ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد فوصل إلى دار الإسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل الذمة كما يجب بالقطع على المسلمين بخلاف المستأمنين.