ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيمن قال لعبده ودابته هذا حر أو هذا إنه باطل لأنه اسم لأحدهما غير عين وذلك غير محل للعتق وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو كذلك لكن على احتمال التعيين حتى لزمه التعيين
ـــــــ
ورجله من خلاف وصلب فقد تعارضت الروايات في حديثه فسقط الاحتجاج به ووجب التمسك بما فعله النبي عليه السلام للعرنيين فإنه لم يتعارض فيه الروايات. وقد روي:"أن النبي عليه السلام أمر بقطع أيديهم وأرجلهم وأمر بتركهم في الحرة حتى ماتوا"فقد جمع بين القطع والقتل فأخذ أبو حنيفة بهذا لما تعارضت الروايات عن ابن عباس وأشار شمس الأئمة في"المبسوط"في جانب الجواب لأبي حنيفة رحمه الله إلى أن قوله من قتل وأخذ المال صلب بيان ما يختص بهذه الحالة لا بيان ما يختص هذه الحالة به فلا يجوز الصلب إلا في هذه الحالة ولكن يجوز فيها غيره عند قيام الدليل وقد وجد سبب القطع ولم يوجد عنه مانع فيجوز
قوله"ولهذا قال"أي ولأن أو لأحد المذكورين قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لو جمع بين عبده ودابته فقال: هذا حر أو هذا لغا كلامه لأن أو لما كان لأحد الشيئين كان محل الإيجاب أحدهما غير عين وإذا لم يكن أحد المذكورين محلا للإيجاب فغير المعين منهما لا يكون صالحا وبدون صلاحية المحل لا يصح الإيجاب أصلا كذا في أصول شمس الأئمة. وهذا الكلام وسياق كلام الشيخ يشيران إلى أنه لو نوى عبده بهذا الإيجاب لا يعتق عندهما أيضا لأن اللغو والباطل لا حكم له أصلا وذكر في المبسوط ما يخالفه فقال إذا جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق من ميت أو أسطوانة أو حمار فقال هذا حر أو هذا أو قال أحدكما حر لا يعتق عبده في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يعينه لأنه ردد الكلام بين عبده وغيره فلا يتعين عبده إلا بنيته كما لو جمع بين عبده وعبد غيره وقال أحدكما حر وهذا لأنه لما ضم إليه ما لا يتحقق فيه العتق صار كأنه قال لعبده أنت حر أو لا ولو قال ذلك لم يعتق إلا بالنية فكذا ههنا قوله"وقال أبو حنيفة"نعم هو كذلك أي سلم أبو حنيفة رحمه الله أن هذا الإيجاب يتناول أحدهما بغير عينه وأن غير العين ليس بمحل للعتق في مسألتنا ولكن لا يسلم أنه لا يحتمل التعين بل يقول يحتمله فإن المذكورين لو كانا عبدين له يتناول الإيجاب أحدهما على احتمال التعيين حتى وجب عليه التعيين وأجبر عليه كما في الإقرار ولو لم يكن محتمل كلامه لما أجبر عليه وكذا إذا مات أحدهما أو باع أحدهما يتعين الآخر للعتق فعلم أن التعيين يحتمله وإذا كان كذلك يحمل عليه عند تعذر العمل