في مسألة العبدين والعمل بالمحتمل أولى من الإهدار فجعل ما وضع لحقيقته مجازا عما يحتمله وإن استحالت حقيقته كما ذكرنا من أصله فيما مضى وهما ينكران الاستعارة عند استحالة الحكم لأن الكلام للحكم وضع على ما سبق ولهذا قلنا فيمن قال هذا حر أو هذا وهذا إن الثالث يعتق ويخير بين الأولين لأن صدر الكلام تناول أحدهما عملا بكلمة التخيير والواو توجب الشركة فيما
ـــــــ
بحقيقته كما في قوله لأكبر سنا منه هذا ابني لأن العمل بالمحتمل أولى من الإلغاء ويلغو ذكر ما ضم إليه وصار كأنه قال لعبده هذا حر وسكت كما إذا أوصى بثلث ماله لحي وميت كانت الوصية كلها للحي بمنزلة ما لو قال ثلث مالي لفلان وسكت وهذا بخلاف عبد الغير لأنه محل لإيجاب العتق. ولكنه موقوف على إجازة المالك فلهذا لا يعتق عبده هناك وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه إذا جمع بين عبده وأسطوانة فقال أحدكما حر عتق عبده لأن كلامه إيجاب للحرية ولو قال هذا حر وهذا لم يعتق عبده لأن هذا اللفظ ليس بإيجاب للحرية بمنزلة قوله لعبده هذا حر أو لا.
قوله"ولهذا الأصل"وهو أن أو لإيجاب أحد الشيئين قلنا إذا قال لعبيده الثلاثة هذا حر أو هذا وهذا أنه يخير في الأولين ويعتق الثالث في الحال. وكذا الحكم في الطلاق إذا قال هذه طالق أو هذه وهذه وعند الفراء يخير بين الأول وبين الثاني والثالث إن شاء أوقع العتق على الأول وإن شاء على الثاني والثالث ولا يعتق أحد في الحال لأن الجمع بحرف الواو في مختلفي اللفظ كالجمع بكناية الجمع في متفقي اللفظ فصار كأنه قال هذا حر أو هذان ألا ترى أنه لو قال والله لا أكلم هذا أو هذا وهذا كان بمنزلة قوله لا أكلم هذا أو هذين حتى أنه إن كلم الأول حنث وإن كلم الآخرين حنث وإن كلم الثاني وحده أو الثالث وحده لم يحنث كذا في الجامع وعلى قياس ما ذكرتم يقتضي أنه لا يحنث إلا بأن يجمع في التكلم بين أحد الأولين وبين الثالث بمنزلة قوله لا أكلم أحد هذين وهذا. ولكنا نقول سوق الكلام لإيجاب العتق في أحدهما والعطف لإثبات الشركة فيما سبق له الكلام فصار قوله وهذا معطوفا على المقصود وهو المعتق منهما لا على الأول بعينه ولا على الثاني إذ ليس لكل واحد منهما عينا حظ من الإيجاب فلم يصلح العطف عليه وإنما الحظ لأحدهما غير عين فصار عطفا عليه كأنه قال أحدكما حر وهذا.
فأما مسألة اليمين فالقياس فيها ما ذكرنا وهو قول زفر رحمه الله ولكنا اخترنا الجواب الذي ذكرنا لأن الثابت بكلمة أو هنا نكرة في موضع النفي فأوجبت العموم على طريق الإفراد فكان تقدير صدر الكلام لا أكلم هذا ولا هذا فلما قال وهذا فقد عطف بواو