فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 2201

سيق له الكلام فيصير عطفا على المعتق من الأولين كقوله أحدكما حر وهذا ثم يستعار هذه الكلمة للعموم بدلالة تقترن فيصير شبيها بواو العطف لا عينه فمن ذلك إذا استعملت في النفي صارت بمعنى العموم قال الله تعالى وَلا

ـــــــ

الجمع وقضيتها الجمع فصار جامعا له إلى الثاني بنفي واحد فشارك الثاني وصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا هذين والجمع في النفي يوجب الاتحاد في الحنث والتفريق يوجب الافتراق تقول والله لا أكلم فلانا وفلانا فلا تحنث حتى تكلمهما وتقول والله لا أكلم فلانا ولا فلانا فأيهما كلمته وجب الحنث فلذلك صار الجواب ما ذكرنا كذا في شرح الجامع للمصنف.

وذكر شمس الأئمة أنه لا وجه لتصحيح ما قاله الفراء لأن خبر المثنى غير خبر الواحد لفظا يقال للواحد حر وللاثنين حران والمذكور في كلامه من الخبر قوله حر وهو لا تصلح خبرا للاثنين ولا وجه لإثبات خبر آخر لأن العطف للاشتراك في الخبر المذكور أو لإثبات خبر مثل الأول لفظا لإثبات خبر آخر مخالفا له لفظا بخلاف مسألة اليمين لأن الخبر المذكور يصلح للمثنى كما يصلح للواحد فإنه يقول لا أكلم هذا لا أكلم هذين فلذلك صار كأنه قال لا أكلم هذا أو هذين. ولا يخلو هذا الكلام عن اشتباه والاعتماد على كلام الشيخ.

قوله"بدلالة تقترن"أي إنما يحمل على العموم بدليل يقترن بالكلام وقوله"فيصير شبيها بواو العطف"تفسير لذلك العموم أي يصير حرف شبيها بواو العطف من حيث إن كل واحد من المذكورين مراد من الكلام لا عينه أي عين الواو من حيث إن كل واحد على الانفراد مقصود والاجتماع ليس بحتم فيه بخلاف الواو فبقي فيه شبه الحقيقة من هذا الوجه وهو معنى قول الزجاج إن أو في النهي آكد من الواو لأنك لو قلت لا تطع زيدا وعمرا جاز للمنهي أن يطيع أحدهما ولو قلت لا تطع زيدا أو عمرا لم يجز له أن يطيع أحدهما كما لا يجوز له أن يطيعهما فمن ذلك أي من المذكور يعني من الدلالات المقترنة بها التي تدل على عمومها استعمالها في موضع النفي قال الله تعالى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} "الإنسان: 24"أي ولا كفورا فحرم على النبي عليه السلام طاعتهما جميعا ولكن بصفة الانفراد. فإن قيل كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله {آثِمًا أَوْ كَفُورًا} قلنا معناه ولا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه أو فاعلا لما هو كفر داعيا لك إليه لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم إلى فعل هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث وقيل الآثم عتبة والكفور الوليد لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت