تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا"الإنسان: 24"أي لا هذا ولا هذا وقال أصحابنا في الجامع في رجل قال والله لا أكلم فلانا أو فلانا إن معناه فلانا ولا فلانا حتى إذا كلم أحدهما يحنث ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة واحدة ولا خيار له في ذلك حتى أنه لو استعمل هذا في الإيلاء بانتا جميعا ووجه ذلك أن كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان ذلك نكرة وقد قامت فيها دلالة العموم وهو النفي
ـــــــ
عتبة كان ركابا للمأثم متعاطيا لأنواع الفسوق وكان الوليد غالبا في الكفر شديد الشكيمة في العتو كذا في الكشاف وإنما يعم في النفي لأن أو لما تناول أحد المذكورين غير عين كان من ضرورة صدق الكلام إذ نفاه انتفى الجميع إن كان خبرا كما مر تحقيقه وإن كان نهيا وليس في وسع العبد الانتهاء عن أحدهما غير عين كان من ضرورة حصول الانتهاء عن المنهي عنه وجوب الانتهاء عنهما ولهذا عمت في الإباحة أيضا لأنه لما أطلق المجالسة مثلا في قوله جالس الفقهاء أو المحدثين مع أحد الفريقين ومجالسة أحدهما غير عين لا يتصور ثبت العموم ضرورة تمكنه من العمل بحكم الإطلاق.
قوله"حتى إذا كلم أحدهما يحنث"بخلاف الواو فإنه في قوله وفلانا لا يحنث ما لم يكلمهما ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة واحدة كما في الواو وكأنه جواب سؤال وهو أن يقال لما دخل كلام كل واحد منهما في اليمين على سبيل الانفراد ينبغي أن يكون يمينين فيحنث بالكلام معهما مرتين فقال لا يكون كذلك لأن تعدد الحنث بتعدد هتك حرمة اسم الله تعالى ولم يوجد إلا هتك واحد. وقوله"ولا خيار له في ذلك"بيان العموم يعني لو لم يكن للعموم بقي له الخيار كما في قوله لأكلمن اليوم فلانا أو فلانا فإن له أن يختار تكلم أحدهما للبر ولا يجب عليه التكلم مع الآخر ولو قال لا أكلم اليوم فلانا أو فلانا ليس له أن يختار الامتناع عن تكلم أحدهما مقتصرا عليه بل يجب عليه الامتناع عن تكلمهما جميعا.
قوله"لو استعمل هذا"أي الحرف أو في الإيلاء بأن قال لا أقرب هذه أو هذه أربعة أشهر يصير موليا منهما حتى لو لم يقربهما في المدة بانتا جميعا.
"فإن قيل"لما كانت كلمة أو لأحد المذكورين كان هذا بمنزلة قوله لا أقرب أحديكما كما في قوله هذه طالق أو هذه ولو قال والله لا أقرب أحديكما كان موليا من أحديهما لا منهما جميعا وإن كان في موضع النفي حتى لو مضت المدة ولم يقربهما بانت أحديهما والخيار إليه في التعيين والمسألة في إيمان الجامع فينبغي أن لا يتعمم ههنا أيضا