فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2201

في موضع الإباحة تصير عامة لأن الإباحة دليل العموم فعمت بها النكرة كما يقال: جالس الفقهاء أو المحدثين. أي أحدهما أو كليهما إن شئت وفرق ما بين التخيير والإباحة أن الجمع بين الأمرين في التخيير يجعل المأمور مخالفا وفي الإباحة موافقا وإنما يعرف الإباحة من التخيير بحال تدل عليه وعلى هذا قال أصحابنا في الجامع فيمن حلف لا يكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا إن له أن يكلمهما جميعا وكذلك قال لا أقربكن إلا فلانة أو فلانة فليس بمول منهما

ـــــــ

قال الإمام عبد القاهر إن أو في قولك جالس الحسن أو ابن سيرين للإباحة ومعناه أبحت لك هذا النوع وهو بمنزلة الواو من وجه ومفارق له من وجه آخر. أما موافقته للواو فمن حيث إن مجالستهما جميعا مما لا يكون فيه عصيان كما أنك إذا قلت جالس الحسن وابن سيرين كان كذلك وأما مفارقته للواو فهو أنه لو جالس واحدا منهما ولم يجالس الآخر كان جائزا ولو قال جالس الحسن وابن سيرين لم يجز إلا أن يجالس كل واحد منهما فأو يفيد إباحة الجمع والواو يوجبه.

قوله"وفرق ما بين الإباحة والتخيير"أي الفرق بين وقوع هذه الكلمة في موضع الإباحة وبين وقوعها في موضع التخيير أن الجمع بين الأمرين في الإباحة يجوز كما ذكرنا وفي التخيير لا يجوز ففي قولك اضرب زيدا أو عمرا لو ضربهما جميعا لم يجز ولو جمع بين خصال الكفارة كان ممتثلا بأحدها لا بالجميع لأنها لا يوجب العموم في موضع التخيير.

قوله"وإنما يعرف الإباحة من التخيير بحال تدل عليه"أي على أحد الأمرين وفي بعض النسخ عليها أي على الإباحة"وعلى هذا"أي على أن الإباحة عرفت بدلالة الحال قال أصحابنا أنها توجب العموم في هذه الأمثلة المذكورة لأن صدر الكلام في قوله لا أكلم أحدا وقوله لا أقربكن للحظر والاستثناء من الحظر إباحة فكانت كلمة أو في قوله إلا فلانا أو فلانا وإلا فلانة أو فلانة واقعة في موضع الإباحة فأوجبت العموم كما في قوله لا آكل طعاما إلا خبزا أو لحما كان له أن يأكلهما فكذلك ههنا. قال الشيخ في شرح الجامع الاستثناء نفي في اللغة ولكنه إن كان من الإثبات كان نفيا وإن كان من النفي كان إثباتا لأن نفي النفي إثبات والنفي من دلالات العموم فيعم بهذه الدلالة أيضا. وكذا في قوله قد برئ فلان من كل حق لي قبله يوجب حط الدعوى في جميع الحقوق فكان قوله إلا دراهم أو دنانير استثناء من الحظر معنى فيصلح دلالة على العموم.

قوله"وقال محمد"إلى آخره ذكر محمد رحمه الله في شروط الأصل إذا أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت