وقالوا فيمن قال برئ فلان من كل حق لي قبله إلا دراهم أو دنانير إن له أن يدعي المالين جميعا لأن هذا موضع الإباحة فصار عاما ألا ترى أنه استثنى من الحظر فكان إباحة وقال محمد رحمه الله بكل قليل أو كثير على معنى الإباحة أي بكل شيء منه قليلا كان أو كثيرا وكذلك داخل فيها أو خارج أي داخلا أو خارجا ويجوز الواو فيهما وكذلك أحكام هذه الكلمة في الأفعال إن دخلت في
ـــــــ
الرجل أن يشتري دارا كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان وساق الكلام إلى أن قال اشتراها بحدودها ومرافقها وطريقها وكل قليل وكثير هو فيها أو منها وكل حق هو فيها داخل فيها وخارج منها بكذا كذا درهما. قال شمس الأئمة ثم في هذا الكتاب يعني كتاب الشروط يقول بكل قليل وكثير وفي كتاب الوقف والشفعة قال بكل قليل أو كثير والذي ذكر ههنا أحسن لأن أو للشك وإنما يدخل عند ذكر حرف أو أحد المذكورين لا كلاهما فأشار الشيخ إلى أنهما سواء لأنها توجب العموم ههنا لأنها للإباحة في هذا الموضع إذ الأصل حرمة التصرف في حق الغير وهذا الكلام لإطلاق التصرف في الحقوق وإباحته فلذلك أوجبت العموم وهو معنى قوله على معنى الإباحة أي ذكر هذا اللفظ على معنى إباحة التصرف ومعناه بكل شيء منه أي من المبيع قليلا كان أو كثيرا فيوجب العموم ضرورة ألا ترى أن هذا الكلام يذكر على سبيل المبالغة في إسقاط حق البائع عن المبيع وعما هو متصل به حتى دخل فيه الثمرة والزرع وكذا يدخل فيه الأمتعة إن كان قال أو فيها ولذلك قال أبو يوسف لا يكتب هذا اللفظ يعني قوله بكل قليل أو كثير لأنه إذا كتب هذا دخل فيه الأمتعة الموضوعة فيها لأن ذلك كله مما يحتمل البيع. وقال محمد أرى أن يقيد ذلك الكتاب فيقول هو فيها أو منها من حقوقها وإذا كان كذلك كان حرف أو مساويا للواو في هذا الموضع ولا يقال لو ثبت الملك للمشتري في الطريق والشرب بطريق الإباحة لأمكن للبائع الرجوع فيها لأنا نقول لا يمكن الرجوع لأنها يثبت في ضمن عقد لازم وهو البيع فأعطى لها حكم المتضمن في اللزوم .
"قوله وكذلك داخل فيها أو خارج"يعني أو للعموم في هذا الكلام كهو في الكلام الأول فكان مساويا للواو قال الطحاوي المختار عندنا أن يكتب بكل حق هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها لأنه إذا قال وخارج منها فإنما يتناول هذا شيئا واحدا منعوتا بالنعتين جميعا وهذا لا يتصور والمشروط في العقد بنعتين لا يدخل في العقد بأحد النعتين خاصة فالأحسن أن يقول بكل حق هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها بخلاف قوله وكل قليل وكثير لأن القليل جزء من الكثير فلا حاجة إلى أن يقول وكل قليل وكل كثير وههنا الحقوق الداخلة غير الحقوق الخارجة فلهذا يذكرهما