الخبر أفضت إلى الشك وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير مثل قول الرجل والله لأدخلن هذه الدار أو لأدخلن هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار إن له الخيار ولها وجه آخر هنا وهو أن يجعل بمعنى حتى أو إلا أن وموضع ذلك أن يفسد العطف لاختلاف الكلام ويحتمل ضرب الغاية
ـــــــ
جميعا على نحو ما بينا ويمكن أن يجاب عما ذكر الطحاوي بأنه لما لم يتصور اجتماع الوصفين بشيء واحد اقتضى الكلام إضمار منعوت آخر بدلالة العطف كما في قولك جاء زيد وعمرو لما لم يتصور اشتراكهما في مجيء واحد اقتضى إعادة الفعل حتى كان التقدير جاء زيد جاء عمرو فلا يحتاج إلى التكلف المذكور.
قوله"وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير"يعني كان له أن يختار أحد المذكورين تحقيقا لموجب الكلام حتى كان له في قوله والله لأدخلن هذه الدار اليوم أو لأدخلن هذه الدار أن يختار دخول أيهما شاء للبر ولا يشترط دخولهما لأنه التزم دخول أحديهما فلو لم يبر بدخول أحديهما لصار ملتزما دخولهما وليس ذلك موجب هذه الكلمة في الإثبات فأما في النفي بأن قال والله لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار فلا يوجب التخيير حتى لا يكون له أن يختار عدم دخول إحدى الدارين للبر بل يوجب العموم على سبيل الإفراد حتى يشترط للبر عدم دخولهما جميعا ويحنث بدخول أيتهما وجد إذ لو لم يحنث بدخول أحديهما لصارت اليمين واقعة عليهما جميعا وذلك باطل كذا في شروح الجامع فتبين بما ذكرنا أن قوله وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير مختص بحالة الإثبات وأن. قوله أن له الخيار حكم المسألة الأولى دون الثانية.
قوله"ولها"أي لهذه الكلمة وجه آخر ههنا أي معنى آخر في الأفعال لا يوجد ذلك في الأسماء وهو أن يجعل بمعنى حتى أو إلا أن اعلم أن أو حرف عطف كما مر بيانه فإذا وجد الفعل بعده منصوبا من غير أن يوجد معطوف عليه منصوب كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي فذلك بإضمار أن كأنك قلت لألزمنك أو أن تعطيني حقي وذلك أنك لو قلت لألزمنك أو تعطيني بالرفع عطفا على الأول لكنت قد أثبت الإعطاء كما أثبت اللزوم ولم تقدر أن اللزوم لأجل الإعطاء ونزول قولك منزلة قول الرجل اضرب زيدا أو عمرا فلما كان القصد أن اللزوم لأجل الإعطاء حتى كأنه قيل لألزمنك لتعطيني وجب إضمار أن ليعلم أن الثاني لم يدخل في حكم الأول وقدر ما قبل أو تقدير المصدر كأنه قيل ليكونن لزوم مني أو إعطاء منك وينزل الكلام منزلة قولك لألزمنك إلى أن تعطيني وحتى تعطيني ويكون حرف الجار أعني إلى أو حتى داخلا على الاسم في المعنى لا على الفعل وإن جعلت أو بمعنى إلا وجب إضمار أن أيضا لأن الاستثناء حينئذ من عام الظرف الزماني