للغاية والكلام يحتمله لأنه للتحريم وهو يحتمل الامتداد وكذلك يقال والله لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى تقضيني حقي أو إلا أن تقضيني حقي وهذا كثير في كلام العرب لا يحصى وعلي هذا قال أصحابنا فيمن قال: والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار الأخري أن معناه حتي أدخل هذه فإن دخل الأولي
ـــــــ
قوله"والكلام يحتمله"أي تقبل معنى الغاية لأنه للتحريم فإنه روي في سبب نزول الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن أن يدعو عليهم فنهي عن ذلك وروي أنه لما شج وجهه عليه السلام يوم أحد سأله أصحابه أن يلعنهم ويدعو بهلاكهم فقال عليه السلام:"ما بعثني الله لعانا ولا طعانا ولكن بعثني داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"فنزلت الآية ونهي عن سؤال الهداية لهم فلما كان الكلام للتحريم كان محتملا للغاية."وهذا كثير في كلام العرب"يعني أو بمعنى حتى وإلا أن كثير في كلامهم مثل قول امرئ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
ومثل قول الآخر:
لا أستطيع نزوعا عن مودتها ... أو يصنع البين بي غير الذي صنعا
قوله"وعلى هذا"أي على أن أو يحتمل معنى الغاية قال أصحابنا إذا قال: والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى أن أو في هذه المسألة بمعنى حتى فيحنث بدخول الأولى أولا وإن دخل الأخرى أولا بر في يمينه لأنه لما لم يكن بين النفي والإثبات ازدواج تعذر العطف والكلام يحتمل الغاية لأنه تحريم فتركت الحقيقة وحملت على الغاية مجازا فإذا دخل الأولى قبل الأخرى فقد باشر المحظور بيمينه فحنث وإذا دخل الثانية أولا فقد أصر على البر إلى وجود الغاية فصار بارا كما لو. قال والله لا أدخلها اليوم فلم يدخل حتى غربت الشمس كذا ذكر في عامة شروح الجامع إلا أن تعذر العطف باعتبار النفي والإثبات غير مسلم عند النحاة فإن النفي يعطف على الإثبات وعلى العكس يقال جاءني زيد وما جاءني عمرو وما رأيت عمرا لكن رأيت بشرا قال الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} "الأنعام: 82"فالأولى أن يقال تعذر العطف باعتبار عدم تقدم فعل منصوب يعطف الثاني عليه حتى لو قال أو أدخل بالرفع ينبغي أن يصح العطف ويثبت التخيير أو يقال تعذره باعتبار أن الفعل المضارع مع أن في حكم الاسم وانتصابه ههنا لا يصح إلا بإضمار أن فيلزم منه عطف الاسم على الفعل وهو فاسد فلذلك جعل بمعنى الغاية.