أولا حنث وإن دخل الأخيرة أولا انتهت اليمين وتم البر لما قلنا إن العطف متعذر لاختلاف الفعلين من نفي وإثبات والغاية صالحة لأن أول الكلام حظر وتحريم فلذلك وجب العمل بمجازه والله أعلم
ـــــــ
وقوله والغاية صالحة احتراز عن قوله والله لا أدخل هذه الدار أبدا أو لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم فإن أو في هذه المسألة ليس بمعنى الغاية لأنه وإن جمع بين النفي والإثبات والازدواج بينهما لكن النفي مؤبد والإثبات موقت والموقت لا يصلح غاية للمؤبد لأن المؤبد لا ينتهي إلا بالموت وإذا تعذر جعله غاية وجب العمل بالتخيير فيصير ملتزما الكفارة بإحدى اليمينين كأنه قال: إن حنثت في هذه اليمين أو في هذه اليمين فعلي كفارة وشرط الحنث في اليمين الأولى الدخول في الدار الأولى وفي الثانية ترك الدخول في الدار الثانية في اليوم فإذا دخل الأولى حنث في اليمين الأولى وبطلت اليمين الثانية لأنه خير نفسه في التزام الحنث بإحدى اليمين فإذا لزمه الحنث بأحديهما بطلت الأخرى كما لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو لم أدخل هذه الدار اليوم فحنث في أحدهما لزمه جزاؤه وبطل الآخر. ولو لم يدخل الأولى ودخل الدار الثانية اليوم بر في اليمين الثانية وبطلت الأولى لأنه اختار يمين الإثبات وإن لم يدخلهما حتى مضى اليوم حنث في الثانية لأن شرط البر فيها الدخول في الدار الثانية في اليوم وقد فات فيحنث فيها وتبطل الأولى لما قلنا كذا في شرح الجامع لشمس الإسلام الأوزجندي رحمه الله.