معناه إن أخبرتني أن فلانا قدم فإنه يتناول الكذب أيضا لأنه غير مشغول بالباء فصلح مفعولا وأن ما بعدها مصدر ومعناه إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدومه والقدوم اسم لفعل وجود بخلاف قوله إن أخبرتني قدومه ومفعول الخبر كلام لا فعل فصار المفعول الثاني التكلم بقدومه وذلك دليل الوجود لا موجب له
ـــــــ
العلم, والباطل لا يسمى علما وإنما العلم اسم للحق فلم يكن الإخبار بالباطل إعلاما. فإن قيل الإخبار الإعلام والخبر العلم قال تعالى إخبارا {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} "الكهف: 68". أي علما ألا ترى أن الخبير من أسماء الله تعالى كالعليم بل أبلغ منه لأنه اسم للعليم بالأسرار الخفية ولهذا سمي الأكار خبيرا لعلمه بخبايا الأرض ومنه سمي الامتحان اختبارا فكان الإخبار والإعلام سواء فينبغي أن يقع على الحق في الصورتين كما في الإعلام. قلنا الحقيقة ما ذكرت لكن الخبر قد استعمل في العرف لما يصلح دليلا على المعرفة فصار ينطلق على الحق والكذب ألا ترى أنه يقال هذا خبر باطل وزور وكذب ولا يقال مثل ذلك في العلم فلهذا افترقا
قوله"لأن ما صحبه الباء لا يصلح مفعول الخبر"أي الإخبار لكونه معمول الباء فلا يصلح معمولا لشيء آخر. ولقائل أن يقول قد سلمنا أنه لا يصح معمولا لعامل آخر في الظاهر ولكن لا نسلم أنه لا يصح معمولا لشيء آخر من حيث المعنى والمحل فيكون مجرورا بالباء ومنصوب المحل بالفعل ألا ترى أن في قوله أخبرني بهذا الخبر زيد كان الطرف وهو الجار والمجرور المفعول الثاني من غير إضمار بشيء آخر إذ لا يستقيم فيه أخبرني خبرا ملصقا بهذا الخبر زيد فكذا هذا.
ويمكن أن يجاب عنه بأن الباء للإلصاق حقيقة وقد يجيء للتعدية بمعنى الهمزة كقولك ذهب به وخرج به أي أذهبه وأخرجه والإخبار مما يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالباء ففيما أمكن جعله متعديا بنفسه وجب القول به لتبقى الباء على حقيقتها وإن لم يمكن ذلك جعل متعديا بالباء فمسألة الكتاب من القسم الأول وما ذكرت من القبيل الثاني فلذلك افترقا.
"وأن مع ما بعدها مصدر"أي في تأويل المصدر كما في قولك أعجبني أن زيدا قام أو قائم وبلغني أن عمرا منطلق معناه أعجبني قيام زيد وبلغني انطلاق عمرو وإذا كان في معنى المصدر صار في تأويل المفرد فصلح مفعولا ومفعول الخبر أي الإخبار كلام وهو أن يقول قدم فلان لا حقيقة فعل القدوم لأن الإخبار قول والقدوم فعل والفعل لا يصلح مفعول القول. يوضحه أن في قولك ضربت زيدا لا يكون مسمى زيد مفعولا لضربت لأن الشخص