فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 2201

لا محالة ولهذا قالوا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة الله وبإرادته أنه بمعنى الشرط لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط ويفضي إليه وكذلك أخواتها على ما قال في الزيادات وقال الشافعي الباء للتبعيض في قول الله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ}

ـــــــ

لا يتأثر بالقول حقيقة بل مفعوله لفظ زيد فكذلك حقيقة القدوم لا تصلح مفعول أخبرتني لأنه قول والقدوم فعل إلا أن مسمى زيد يصلح أن يكون متأثرا بمدلول ضربت وهو حقيقة الضرب وفعل القدوم هاهنا لا يصلح أن يكون متأثرا بمدلول أخبرتني وهو حقيقة الإخبار لأن حقيقته التكلم بالخبر وذلك لا يعدو إلى القدوم بوجه فلذلك لا يصلح مفعولا له. وإذا ثبت هذا كان معنى قوله إن أخبرتني أن فلانا قدم إن تكلمت بخبر قدوم فلان والخبر ما يصلح دليلا على وجود المخبر به لا ما يوجب وجوده لا محالة فصار شرط الحنث كلاما يصلح دليلا على القدوم وقد وجد ذلك في الإخبار كاذبا فيحنث

قوله"ولهذا"أي ولأن الباء للإلصاق."قالوا"يعني أصحابنا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة الله وبإرادته أنها لا تطلق أصلا لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط أي يفضي إليه. وذلك لأنه لما جعل الطلاق ملصقا بالمشيئة لا يقع قبل المشيئة إذ لا يتحقق الإلصاق بدون الملصق به وهذا هو معنى الشرط إذ لا وجود للمشروط بدون الشرط غير أن التعليق بمشيئة الله إبطال للإيجاب لما عرف فلهذا لا يقع شيء كما لو قال إن شاء الله.

ولو أضاف المشيئة إلى العبد بأن قال بمشيئة فلان كان تعليقا وتمليكا بمنزلة قوله إن شاء فلان فيقتصر على مجلس العلم."وكذلك أخواتها"أي أمثال المشيئة كالرضا والمحبة. على ما ذكر في الزيادات... المذكور فيها عشرة ألفاظ المشيئة والإرادة والرضاء والمحبة والأمر والحكم والإذن والقضاء والقدرة والعلم وأنها قد تضاف إلى الله تعالى وتضاف إلى العبد أيضا ففي الأربعة الأول إن أضيفت إلى الله تعالى لا يقع شيء وإن أضيفت إلى العبد كان تمليكا فيقتصر على مجلس العلم وفي الستة الباقية يقع الطلاق في الحال سواء أضيفت إلى الله عز وجل أو إلى العبد. وذلك لأن معنى قوله بأمر فلان أو بحكمه أو بإذنه أو بعلمه بأمر فلان إياي أو بحكم فلان علي بذلك أو يأذن فلان لي بذلك أو يعلم فلان مني ذلك فيكون هذا كله تحقيقا للإيقاع ولا يمكن أن يجعل ذلك بمعنى الشرط لأنه لو قال لفلان احكم وأمر واعلم وأذن لا يكون شيء منه تخييرا بل يكون قوله احكم إلزاما له ذلك وفيما تقدم لو قال شاء كان تخييرا فكذلك قوله بمشيئة فلان يكون تخييرا منه لفلان كذا في زيادات شمس الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت