بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ"النساء 43"فثابت بالسنة المشهورة أن النبي عليه السلام قال فيه ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين فجعلت الباء صلة وبدلالة الكتاب لأنه شرع خلفا عن الأصل وكل تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان وعلى هذا قول الرجل إن خرجت من الدار إلا بإذني أنه يشترط
ـــــــ
هذا المقصود لا أن يكون مقصودا بنفسه وما يراعى لتحصيل المقصود إنما يراعى بقدر ما يحصل به المقصود وهو إلصاق الفعل بالرأس وذلك يتحقق ببعض الرأس فيكون المراد منه البعض بهذا الطريق لا أن يكون المراد منه البعض لغة.
واعلم أن لمشايخنا رحمهم الله في تقدير فرض المسح طريقين. أحدهما ما ذكره الشيخ في الكتاب والثاني أن مطلق البعض لما لم يكن مرادا لأن المفروض في عامة الأعضاء بعض مقدر فينبغي أن يكون كذلك هاهنا ولهذا لو زاد على المقدار الذي قدر به لا يكون الزائد فرضا بالإجماع ولو كان الداخل تحت الأمر بعضا مطلقا لوقع الزائد فرضا كالزائد على الآيات الثلاث في فرض القراءة صار البعض مجملا فيتعرف بالسنة وهي توجب أن يقدر بالربع على ما عرف إلا أن في إثبات الإجمال بهذا الطريق نوع ضعف فإن الخصوم لم يسلموا الإجمال في الآية وقالوا بل مطلق المسح هو الثابت بالنص وهو معلوم فلذلك اختار الشيخ هاهنا الطريق الذي بينا لأنه أسلم
قوله"وأما الاستيعاب"إلى آخره جواب عما يقال قد دخلت الباء في قوله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} . في المحل وقد شرط فيه الاستيعاب كما في الوضوء فقال لم يثبت الاستيعاب بدخول الباء في المحل ولكنه ثبت بالسنة المشهورة وهي: قوله عليه السلام لعمار"يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين". وبمثلها يزاد على الكتاب فجعلت الباء صلة أي زائدة بهذه الدلالة مثلها في قوله تعالى {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} "المؤمنون: 20"فصار كأنه قيل فامسحوا وجوهكم وأيديكم فيجب الاستيعاب."وبدلالة الكتاب"أي الكتاب دل على اشتراط الاستيعاب أيضا لأن التيمم شرع خلفا عن الأصل الوضوء بأن أقيم المسح بالصعيد في العضوين مقام الغسل والمسح بالماء في الأعضاء الأربعة فنصف الحلف تخفيفا وكل تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان كصلاة المسافر وعدة الإماء وحدود العبيد وكمن له على آخر عشرة دراهم فصالحه على خمسة أو أبرأه عن خمسة يجب الباقي بصفة الأصل في الجودة والرداءة ثم الاستيعاب في غسل في هذين العضوين واجب بالنص فكذا فيما قام مقامهما على أن في رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يشترط الاستيعاب بل الأكثر يقوم مقام الكل لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في مسح الخف والرأس