فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 2201

يقتضي وضع آلة المسح وذلك لا يستوعبه في العادات فيصير المراد به أكثر اليد فصار التبعيض مرادا بهذا الشرط فأما الاستيعاب في التيمم مع قوله فَامْسَحُوا

ـــــــ

والواو في قوله"وهو غير مضاف"للحال والجملة في معنى التعليل. لكنه أي لكن هذا الكلام يقتضي وضع آلة المسح على الرأس وإلصاقها به. وذلك أي وضع الآلة لا يستوعب الرأس في العادات أيضا لأن اليد لا تستوعب الرأس عادة. إلا أن على هذا التفسير لا يصلح.

قوله"فصار المراد به أكثر اليد"نتيجة له فيجعل الضمير المنصوب في لا يستوعبه عائدا إلى الآلة على تأويل المذكور أي الوضع لا يستوعب الآلة في العادات يعني هذا التقدير وإن اقتضى أن يكون المسح متناولا لكل الآلة لكن في العادة لا توضع الآلة بجميع أجزائها على الرأس فإن ما بين الأصابع وظهر الكف لا يستعملان في المسح عادة فيكتفى فيه بالأكثر الذي يحكى حكاية الكل وهو ثلاثة أصابع. فصار التبعيض مرادا بهذا الشرط أي صار التبعيض مرادا بشرط أن يكون ذلك البعض مقدرا بآلة المسح أو بأكثرها لا أن يكون مطلق التبعيض مرادا عملا بالباء كما قال الشافعي رحمه الله.

وعبارة شمس الأئمة أوضح فإنه قال وإذا قرنت الباء بمحل المسح يتعدى الفعل إلى الآلة فلا يقتضي الاستيعاب وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل وذلك لا يستوعب الكل عادة ثم أكثر الآلة ينزل منزلة الكل فيتأدى المسح بإلصاق ثلاثة أصابع بمحل المسح ومعنى التبعيض إنما يثبت بهذا الطريق لا بحرف الباء. وذكر في بعض نسخ أصول الفقه لمشايخنا بهذه العبارة قوله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} "المائدة: 6". أدخل حرف الباء في المحل فيتعدى الفعل إلى الآلة وهي اليد كأنه قيل وامسحوا برءوسكم أيديكم والأصل أن الجمع متى قوبل بالجمع ينقسم آحاد هذا على آحاد ذلك فيصير كأنه سبحانه قال وليمسح كل واحد منكم برأسه يده فإذا وضع اليد على الرأس جاز لأنه وجد المسح. ولو مسح بثلاثة أصابع جاز لأنها أكثر الآلة فيقوم مقام الكل فيجوز التبعيض بإقامة الأكثر لا بحرف الباء.

وذكر الشيخ رحمه الله في بعض مصنفاته في أصول الفقه أن الباء للإلصاق هاهنا كما في قوله كتبت بالقلم إلا أن كلمة الباء متى دخلت محل الفعل كان المراد إلصاق الفعل بالمحل لا إلصاق المحل بالفعل لأن الفعل معدوم لا يتصور إلصاق المحل به قبل الوجود وبعد الوجود لا يتصور الإلصاق به لأنه ينعدم كما وجد وإنما يتصور إلصاقه بالمحل فكان المقصود إلصاق الفعل بالمحل فيكون المراد منه إثبات وصف في الفعل هو الإلصاق فيصير الفعل هو المقصود لإثبات صفة الإلصاق فيه والمحل إنما يراعى لتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت