المحضة يستحيل معنى الشرط فوجب العمل بمجازه قال الله تعالى حَقِيقٌ
ـــــــ
لعدم صحة انقسام المشروط على أجزاء الشرط هذا تقرير ما في الكتاب على وجه التقريب. وفي لفظ الشيخ نوع اشتباه فإنه قال فيصير هذا أي قولها طلقني ثلاثا على ألف منها طلبا لتعليق المال بشرط الثلاث وليس كذلك بل هو تعليق الالتزام بالطلقات الثلاث منها من حيث المعنى والغرض فإن مقصودها تحصيل الثلاث بالمال فصار كأنها قالت إن طلقتني ثلاثا فلك ألف. فينبغي أن يقال فيصير هذا تعليقا للزوم المال بالثلاث. ولا مطابقة أيضا بينه وبين قوله"لأن الطلاق وإن دخله المال يصح تعليقه بالشروط". وفي التحقيق لا حاجة إلى ذكر هذا الكلام لأن ما نحن فيه ليس تعليق الطلاق الداخل فيه المال بشرط بوجه بل هو تعليق التزام المال بالثلاث وطلب إيجاد الشرط من الزوج فكان المناسب أن يقال وقد أمكن العمل به لأن تعليق التزام المال من المرأة بشرط الطلاق يصح لتأديته إلى معنى المعاوضة في الآخرة فيصير هذا منها تعليقا للمال بشرط الثلاث في ضمن الطلب فإذا خالف لم يجب. وذكر الشيخ في شرح الجامع الصغير ولأبي حنيفة رحمه الله أن على بمعنى الشرط لأن أصلها اللزوم فاستعيرت للشرط لأنه يلازم الجزاء فصارت طالبة للثلاث بألف بكلمة هي للشرط وصار بحكم الاتحاد دخولها على المال مثل دخولها على الطلاق بأن قالت لك علي ألف على أن تطلقني ثلاثا وهناك لا يجب شيء إلا بإيقاع الثلاث فكذلك هاهنا. وذكر في الأسرار أن حقيقة كلمة على لإثبات الجزاء إذا خرج مخرج الجواب لا لإثبات العوض كقولك أكرمني على أن أكرمك معناه إن أكرمتني أكرمك فإذا دخلت على الإيجابات أو العدات لا تقتضي مقابلة فلا يجب المال به وجوب الأعواض بل يجب به وجوب الأجزئة مع الشروط لأن الكلمة للشرط بمنزلة الحقيقة وإذا كان كذلك اقتضى تعلق وجوب المال بالطلاق على سبيل المعاقبة كما لو قالت إن طلقتني فلك ألف لا على سبيل المقابلة فلذلك لم يتوزع. بخلاف الباء فإنها للمقابلة فإن لم يثبت المقابلة بينهما باعتبار أن المبدل وهو الطلاق ليس بصالح لكن يثبت التوزيع كي لا يبطل العمل به أصلا. وإنما حملناها على المقابلة في مسألة طلاق الضرة معها على ألف لأنا إن حملناها على الجزاء والمعاقبة كان البدل كله عليها كما لو قالت إن طلقتنا فلك ألف وإن حملناها على المقابلة وجب بعض البدل عليها إذا قبلت ولا يكون عليها إلا النصف فدل الظاهر من حالها على إرادة المقابلة لتستفيد بهذا الطلب نقصان البدل إذ لا فائدة لها في طلاق الضرة بعد طلاقها فأما هاهنا فالفائدة لها أكثر في أن يجعل الألف جزاء حتى لا يلزمها شيء ببعض الطلاق. ومما يؤيد مذهب أبي حنيفة رحمه الله ما ذكر في السير الكبير ولو أن مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت الموادعة. فإن رأى الإمام المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم