عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ"الأعراف: 105"وقال {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} "الممتحنة: 12"وأما"من"فللتبعيض هو أصلها ومعناها
ـــــــ
وقاتلهم. وإن كان مضى نصف السنة ففي القياس يرد نصف المال ويمسك النصف للمسلمين اعتبارا بالإجارة بعوض معلوم. وفي الاستحسان يرد الكل لأنهم التزموا المال بشرط أن يسلم لهم الموادعة في جميع المدة والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة ولا يتوزع على أجزائه وكلمة على للشرط في الحقيقة والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات فجعلنا هذه الكلمة عاملة فيها بحقيقتها فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة كاملة وجب رد المال كله عليهم. وإن كان وادعهم ثلاث سنين كل سنة بألف دينار وقبض المال كله ثم أراد الإمام نقض الموادعة بعد مضي سنة فإنه يرد عليهم الألفين لأن الموادعة كانت هاهنا بحرف الباء وهي تصحب الأعواض فينقسم العوض على المعوض باعتبار الأجزاء وفي المعاوضات المحضة يستحيل معنى الشرط لما فيه من تعليق التمليك بالخطر وهو فاسد بخلاف تعليق المال بالطلاق لأن المال وجب في ضمن ما يصح فيه التعليق وما ثبت في ضمن شيء لا يعطي لها حكم نفسه وإنما يعطي له حكم المتضمن كذا قيل. فوجب العمل بمجازه وهو أن يجعل بمعنى الباء
قوله"قال الله تعالى"متصل بقوله فصار هذا بمنزلة حقيقة هذه الكلمة {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} . أي أني جدير بأمر الرسالة بشرط أن لا أقول على الله إلا الحق. وقال تعالى {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} . أي بشرط عدم الإشراك بالله هذا هو المذكور في كتب الفقه. فأما أئمة التفسير فلم يذكروا معنى الشرط فيه فقالوا معناه جدير بأن لا أقول على الله إلا الحق. أو ضمن حقيق معنى حريص فاستقام على صلة له. أو هو مبالغة من موسى عليه السلام في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام فإنه روي أن فرعون قال له لما قال {إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كذبت فيقول أنا حقيق على قول الحق أي واجب علي قول الحق أن أكون قائله والقائم به ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به. وكذا قالوا في قوله تعالى. {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} . أن على صلة المبايعة يقال بايعه على كذا إلا أنه لما أدى إلى معنى الشرط إذ المبايعة توكيد كالشرط, توسع الفقهاء في ذلك وقالوا إنه بمعنى الشرط.
قوله"فأما من فللتبعيض"ذكر النحاة أنها لابتداء الغاية يقال سرت من الكوفة إلى البصرة وهذا الكتاب من فلان إلى فلان. وقد تكون للتبعيض كقولهم أخذت من الدراهم وزيد من القوم. وللتبيين كقوله تعالى. {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} "الحج: 30". وكقولهم: خاتم من فضة وباب من ساج. وقد تكون مزيدة كقولك ما جاءني من