الذي وضعت له لما قلنا وقد ذكرنا مسائلها في قوله أعتق من عبيدي من شئت وما يجري مجراه ومسائله كثيرة.وأما إلى فلانتهاء الغاية لذلك وضعت ولذلك استعملت في الآجال وإذا دخلت في الطلاق في قول الرجل أنت طالق إلى شهر فإن نوى التنجيز وقع وإن نوى الإضافة تأخر وإن لم يكن له نية وقع
ـــــــ
أحد وقال المحققون منهم الكل راجع إلى معنى ابتداء الغاية فإن قولك أخذت من الدراهم دال على أن الدراهم موضع أخذك وابتداء غايته كما أن قولك سرت من البصرة يدل على أن البصرة منشأ سيرك غير أنها في الدراهم أفادت التبعيض لأنه ممكن فيها ولم تفده في قولك سرت من البصرة لأنك إذا فارقتها فقد فارقت جميع نواحيها إذ لا يصح أن يكون خارجا منها وغير خارج. وكذا في قوله تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ} "الحج: 30"إذ الرجس من الأوثان وغيرها فلما قال من الأوثان بين ما هو المقصود وجعل مبدأ الاجتناب الأوثان. وكذا قولك ما جاءني من أحد معناه من واحد هذا الجنس إلى إقصاء فيكون معنى ابتداء الغاية مستفادا من الجميع كما ترى. ولهذا قال أبو العباس معناها ابتداء الغاية فقط. وذكر الشيخ في جامعه أيضا أن كلمة من ليست عينها بمعنى التبعيض وللانتزاع وابتداء الغاية فصارت للتبعيض. وهذا هو المختار إلا أن بعض الفقهاء لما وجدها أكثر استعمالا في التبعيض جعلوها فيه أصيلا وفيما سواه دخيلا وإليه مال الشيخ هاهنا فقال هو أصلها ومعناه الذي وضعت له لما قلنا إن الاشتراك خلاف الأصل فجعلناها للتبعيض ليكون له معنى يخصه. ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أنها للتبعيض وابتداء الغاية جميعا عند الفقهاء وكل واحد من موضعه حقيقة.
"ومسائله كثيرة". منها ما ذكر في الجامع: رجل قال إن كان ما في يدي من الدراهم إلا ثلاثة أو غير ثلاثة أو سوى ثلاثة فجميع ما في يدي صدقة في المساكين فإذا في يده أربعة دراهم أو خمسة دراهم لزمه أن يتصدق بذلك كله. ولو قال إن كان في يدي دراهم إلا ثلاثة, والمسألة بحالها لا شيء عليه لأنه جعل شرط حنثه في المسألة الأولى أن يكون في يده غير الثلاثة ما يكون من الدراهم والدرهم والدرهمان من الدراهم وجعل شرط حنثه في المسألة الثانية أن يكون في يده غير الثلاثة مما ينطلق عليه اسم الدراهم ولم يوجد لأن اسم الدراهم لا ينطلق على الدرهم والدرهمين.
قوله"وأما إلى فلانتهاء الغاية"هذه الكلمة لانتهاء الغاية على مقابلة من يقال سرت من البصرة إلى الكوفة فالكوفة منقطع السير كما كانت البصرة مبتدأ. ويقول الرجل إنما أنا إليك أي أنت غايتي وتقول قمت إلى فلان فتجعله منتهاك من مكانك هذا هو الحقيقة في اللغة. وقد يجيء لمعنى المصاحبة كقوله تعالى. وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى