فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2201

للحال عند زفر رحمه الله لأن إلى للتأجيل والتأجيل لا يمنع الوقوع وقلنا إن التأجيل لتأخير ما يدخله وهنا دخل على أصل الطلاق فأوجب تأخيره

ـــــــ

"النساء: 20". وقولهم الذود إلى الذود إبل لكنه راجع في التحقيق إلى معنى الانتهاء أيضا فإن الأكل في الآية ضمن معنى الضم إذ النهي لا يختص بالأكل فعدي بإلى أي لا تضموها إلى أموالكم في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم, قلة مبالاة بما لا يحل وتسوية بينه وبين الحلال. أو المعنى لا ينته أكل أموالهم إلى أموالكم فيكون إلى صلة فعل الانتهاء. وكذلك معنى قولهم الذود إلى الذود إبل الذود منضما إلى الذود إبل. ولذلك أي ولأنها وضعت لانتهاء الغاية استعملت في آجال الديون لأن آجال الديون غاياتها. واعلم أن كلمة إلى إذا دخلت في الأزمنة قد تكون للتوقيت وهو الأصل وقد تكون للتأجيل والتأخير. ومعنى التوقيت أن يكون الشيء ثابتا في الحال وينتهي بالوقت المذكور ولولا الغاية لكان ثابتا فيما ورائها أيضا كقولك والله لا أكلم فلانا إلى شهر كان ذكر الشهر لتوقيت اليمين إذ لولاه لكانت مؤبدة وكذلك قولك آجرتك هذه الدار إلى شهر. ومعنى التأخير والتأجيل أن لا يكون الشيء ثابتا في الحال مع وجود ما يوجب ثبوته ثم يثبت بعد وجود الغاية ولولا الغاية لكان ثابتا في الحال أيضا كالبيع إلى شهر فإنه لتأخير المطالبة إلى مضي الشهر ولولاه لكانت المطالبة ثابتة في الحال وبعد الشهر أيضا ما لم يسقط الدين بالأداء أو الإبراء فإذا قال أنت طالق إلى شهر ونوى التنجيز تطلق في الحال ويلغو آخر كلامه لأنه نوى حقيقة كلامه فإنه أراد أن يقع الطلاق في الحال وينتهي بمضي الشهر والطلاق لا يقبل التوقيت لأنه مما لا يمتد فيقع الطلاق ويلغو التوقيت. وإن نوى التأخير يتأخر الوقوع إلى مضي الشهر لأنه نوى محتمل كلامه إذ الطلاق يقبل الإضافة كقوله أنت طالق غدا وإلى تستعمل في التأخير كما تستعمل في التوقيت فصار تقدير كلامه أنت طالق مؤخرا إلى شهر. وإن لم يكن له نية وقع للحال عند زفر وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله لأن إلى للتأجيل أو للتوقيت وكل ذلك صفة لوجود فلا بد من الوجود للحال ثم يلغو الوصف لأنه لا يقبله ألا ترى أنه لو باع عبده بألف إلى شهر يثبت الألف للحال ويتأجل بعد الثبوت. وعندنا يتأخر الوقوع إلى مضي الشهر لأن إلى كما تدخل في الشيء لتوقيته تدخل لتأجيل الثبوت أيضا فيصير كالمتعلق به والطلاق بعد وقوعه لا يقبل التأجيل والتأخير فأما الإيقاع فيقبله فانصرف الأجل إليه كي لا يكون إبطالا له وهو كالنصاب علة لوجوب الزكاة ولما أجل بحول تأجل الوجوب لا الزكاة الواجبة لأنها بعد الوجوب لا تقبل الأجل والوجوب نفسه يقبله فعمل الأجل عمله فيما يقبله. بخلاف البيع بألف إلى شهر لأن الألف مما يتأجل قبضه فانصرف إليه ولم ينصرف إلى الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت