أن حرف الظرف إذا سقط اتصل الطلاق بالغد بلا واسطة فيقع في كله فيتعين وله فلا يصدق في التأخير وإذا لم يسقط حرف الظرف صار مضافا إلى جزء منه مبهم فيكون نيته بيانا لما أبهمه فيصدقه القاضي وذلك مثل قول الرجل إن صمت الدهر فعلي كذا أنه يقع على الأبد وإن صمت في الدهر يقع على ساعة
ـــــــ
قضاء ولكنه يصدق ديانة لأنه نوى محتمل كلامه. وأما إذا قال في غد فموجب كلامه الوقوع في جزء من الغد مبهم وإليه ولاية التعيين كما لو طلق إحدى نسائه فإذا نوى آخر النهار كانت نيته تعيينا لما أبهمه لا تغييرا للحقيقة فيصدق قضاء كما يصدق ديانة وإذا لم ينو شيئا كان الجزء الأول أولى لعدم المزاحم والسبق فلذلك يقع فيه. ثم استوضح ما ذكر من الفرق فقال وذلك أي الفرق الذي ذكرنا مثل الفرق بين هاتين المسألتين فإنه إذا قال: إن صمت الدهر فكذا. كان شرط الحنث صوم جميع العمر ولو قال: إن صمت في الدهر كان شرط الحنث صوم ساعة معناه أن ينوي الصوم إلى الليل في وقته ثم يفطر بعد ذلك.
قوله"وإذا أضيف"أي قوله أنت طالق إلى المكان بأن قيل أنت طالق في الدار أو في الظل أو في الشمس طلقت في الحال حيثما كانت لأن المكان لا يصلح ظرفا للطلاق إذ الظرف للشيء بمنزلة الوصف له وما كان وصفا للشيء لا بد من أن يكون صالحا للتخصيص والمكان لا يصلح مخصصا للطلاق بحال لأنه إذا وقع في مكان كان واقعا في الأمكنة كلها وكذا المرأة إذا اتصفت به في مكان توصف به في جميع الأمكنة وإذا لم يصلح مخصصا لا يمكن أن تجعل بمعنى الشرط. ألا ترى أنه لو جعل بمعنى الشرط وهو موجود كان تنجيزا أيضا لأن التعليق بأمر كائن تنجيز. بخلاف إضافته إلى الزمان لأن الزمان يصلح مخصصا له إذ الطلاق يكون واقعا في زمان دون زمان فإذا أضافه إلى زمان معدوم في الحال يمكن أن يجعل بمعنى المعلق به فلا يقع في الحال. ألا أن يراد به أو بقوله في الدار مثلا إضمار الفعل بأن أريد به في دخولك الدار فحينئذ لا تطلق في الحال لأنه ذكر المحل وإرادته الفعل الحال فيه. أو ذكر المسبب وأراد به السبب إذ الدخول في الدار سبب كينونتها فيها وكل ذلك من أنواع المجاز فكان ما نوى محتمل كلامه فيصح إرادته وصار الدخول مضمرا في الكلام وإذا صار مضمرا كان في معنى الشرط لما سنذكره. إذا قال أنت طالق في دخولك الدار لم تطلق قبل الدخول لأن الفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على معنى أن يكون شاغلا له لأنه عرض لا يبقى فتعذر العمل بحقيقة في فيجعل مستعارا لمعنى المقارنة لأن في الظرف معنى المقارنة إذ من قضيته الاحتواء على المظروف فيقارنه بجوانبه الأربعة فصار بمعنى مع فيتعلق وجود الطلاق بوجود الدخول لأن قران الشيء بالشيء يقتضي وجوده ضرورة فكان من ضرورته تعلقه بوجود الدخول إلا أنه لا يكون شرطا