فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2201

وإذا أضيف إلى المكان فقيل أنت طالق في مكان كذا وقع للحال إلا أن يراد به إضمار الفعل فيصير بمعنى الشرط وقد يستعار هذا الحرف للمقارنة إذا نسب إلى الفعل فقيل أنت طالق في دخول الدار لأنه لا يصلح ظرفا وفي الظرف معنى المقارنة فجعل مستعارا بمعناه فصار بمعنى الشرط وعلى هذا مسائل

ـــــــ

محضا لأنه يقع الطلاق مع الدخول لا بعده فلهذا قال بمعنى الشرط. وقال بعضهم يجعل مستعارا لمعنى الشرط لمناسبة بينهما من حيث إن كل واحد من الظرف والشرط ليس بمؤثر فيتعلق الجزاء به فعلى هذا يقع الطلاق متأخرا عن الدخول كما لو قال إن دخلت الدار ولكن الأول أصح فإنه لو قال لأجنبية أنت طالق في نكاحك فتزوجها لا تطلق كما لو قال مع نكاحك ولو جعل مستعارا للشرط لطلقت كما لو قال أنت طالق إن تزوجتك إليه أشار القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله.

والضمير في قوله بمعناه راجع إلى ما يرجع إليه ضمير جعل وهو حرف في والباء للسببية أي جعل حرف في مستعارا لمعنى المقارنة باعتبار معناه. أو الضمير راجع إلى المقارنة بتأويل القرآن والباء بمعنى اللام أي جعل حرف في مستعارا لمعنى المقارنة."وعلى هذا"أي على أن في تصير بمعنى الشرط بنيت مسائل في الزيادات. قال شيخ الإسلام صاحب الهداية في شرح الزيادات إذا قال أنت طالق في مشيئة الله أو في إرادته أو في رضاه أو في محبته أو في أمره وفي إذنه أو في حكمه أو في قدرته لا يقع الطلاق أصلا إلا في علم الله فإنه يقع الطلاق فيه في الحال لأن كلمة في للظرفية حقيقة إلا إذا تعذر حملها على الظرفية بأن صحبت الأفعال فيحمل على التعليق لمناسبة بينهما من حيث الاتصال والمقارنة غير أنه إنما يصح حملها على التعليق إذا كان الفعل مما يصح وصفه بالوجود وبضده ليصير في معنى الشرط فيكون تعليقا والمشيئة والإرادة والرضاء والمحبة مما يصح وصف الله تعالى به, وبضده فإنه يصح شاء الله كذا ولم يشأ كذا وأراد ولم يرد وأحب ولم يحب وكذا الأمر والرضاء والحكم والإذن فكان إضافة الطلاق إليها تعليقا والتعليق بها بحقيقة الشرط إبطال للإيجاب فكذا هذا, أما العلم فلا يصح وصف الله تعالى بضده لأن علمه محيط بجميع الأشياء {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} فكان التعليق به تحقيقا وتنجيزا فيقع الطلاق في الحال. ويشكل على ما ذكرنا القدرة فإنه لا يصح وصفه تعالى بضدها ومع ذلك لم يقع الطلاق لكن الجواب عنه أن القدرة هاهنا بمعنى التقدير وقرئ قوله تعالى. {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} "المرسلات: 23". بالتخفيف والتشديد وكذا قوله تعالى {قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} "النمل: 57"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت