فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2201

الزيادات أنت طالق في مشيئة الله وإرادته وأخواتهما فإن الطلاق لا يقع كأنه قال إن شاء الله إلا في علم الله لأنه يستعمل في المعلوم ولا يصلح شرطا بل يستحيل وإذا قال أنت طالق في الدار وأضمر الدخول صدق فيما بينه وبين الله تعالى فيصير بمعنى ما قلنا وعلى هذا قال لفلان علي عشرة دراهم يلزمه عشرة

ـــــــ

والتقدير مما يصح وصف الله تعالى به وبضده لأنه لا يصح أن يقال قدر الله كذا ولا يقدر كذا فيكون بمنزلة المشيئة والإرادة فلا يقع الطلاق بإضافته إليها.

قوله"إلا في علم الله"استثناء من قوله لا يقع."لأنه"أي العلم يستعمل في المعلوم استعمالا شائعا يقال اغفر اللهم علمك فينا أي معلومك ويقال علم أبي حنيفة ويراد معلومه ولهذا لو حلف بعلم الله لا يكون يمينا وإذا كان مستعملا بمعنى المعلوم يستحيل أن يجعل بمعنى الشرط لأن الشرط ما يكون على خطر الوجود ومعلوم الله تعالى متحقق لا محالة وإذا كان كذلك كان واقعا في الحال لأنه جعل معلوم الله تعالى ظرفا للطلاق وإنما يكون الطلاق في معلومه أن لو كان واقعا في الحال لأنه لو لم يكن واقعا لكان عدمه في معلومه. قال شمس الأئمة في أصول الفقه. فإن قيل لو قال في قدرة الله لم يطلق وقد يستعمل القدرة بمعنى المقدور فقد يقول من يستعظم شيئا هذا قدرة الله. قلنا معنى هذا استعمال أنه أثر قدرة الله إلا أنه قد يقام المضاف إليه مقام المضاف ففهم المقدور من المضاف المحذوف لا من المضاف إليه ومثله لا يتحقق في العلم إذ القدرة من المؤثرات بخلاف العلم ألا ترى أنه يجوز أن يقال الله تعالى معلوم لنا ولا يجوز أن يقال الله مقدورنا.

قوله"وعلى هذا"أي على أن هذا الحرف يستعار للمقارنة حمل على مع في هذه المسألة عند النية فإذا قال لفلان علي عشرة دراهم في عشرة دراهم يلزمه عشرة دراهم عندنا إلا أن يعني معنى مع فيلزمه عشرون. وقال زفر رحمه الله يلزمه عشرون بكل حال. وقال الحسن يلزمه مائة ; لأن العشرة في العشرة في متعارف الحساب مائة فيحمل عليها. إلا أنا نقول أثر الضرب في تكثير الأجزاء إلا في زيادة المال وعشرة دراهم وزنا وإن تكثر أجزاؤها لا تصير أكثر من عشرة. وزفر رحمه الله يقول لما تعذر العمل بحقيقة هذا الحرف لأن العدد لا يكون ظرفا لمثله بلا شبهة حمل على مع أو واو العطف لما ذكرنا أن في الظرف معنى المقارنة والجمع قال الله تعالى {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} "الفجر: 29"أي معهم. وإنا نقول جهة المجاز هاهنا متعددة فإن في قد يكون بمعنى على وبمعنى من كما يكون بمعنى مع قال تعالى إخبارا {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} "طه: 71". أي عليها وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت