الفعل ها هنا تقول والله ولا تقول أحلف والله لأنه استعير للباء توسعة لصلات القسم فلو صح الإظهار لصار مستعارا بمعنى الإلصاق فتصير الاستعارة عامة في بابها وإنما الغرض بها الخصوص لباب القسم الذي يدعو إلى التوسعة ويشبه قسمين ولا يدخل في الكناية أعني الكاف ثم استعير التاء بمعنى الواو توسعة
ـــــــ
وأما الواو فإنها أستعيرت في القسم بدلا من الباء لمناسبة بينهما صورة ومعنى كما ذكر في الكتاب. وشرط إبدالها حذف الفعل ولهذا قيل إنها عوض عن الفعل ومن ثمة جاز أقسمت بالله وامتنع أقسمت والله كذا في بعض شروح المفصل فتبين أن معنى قوله لا يحسن إظهار الفعل لا يجوز."لأنه"أي الواو"استعير للباء توسعة لصلات القسم"إذ الحاجة دعت إلى الاستعارة في باب القسم لكثرة دوره على الألسنة لا لمعنى الإلصاق فلو صح إظهار الفعل مع الواو لصار الواو مستعارا لمعنى الإلصاق إذ لا معنى له عند ظهور الفعل إلا الإلصاق كالباء. فتصير الاستعارة عامة في بابها في باب استعارة الواو للباء لأنه يلزم صحة استعماله مكان الباء في غير القسم أيضا فيقال مررت وزيد بالجر بمعنى بزيد وبعت هذا العبد وألف درهم بمعنى بألف درهم وفساده ظاهر إذ لم يسمع ذلك من أحد. ولأنه خروج عن الغرض إذ الغرض لها أي لاستعارة الواو للباء الخصوص لباب القسم إذ الداعي إليها وهو الحاجة إلى التوسعة مختص به.
قوله"ويشبه قسمين"يجوز أن يكون كلاما مستأنفا يعني لا يجوز إظهار الفعل مع الواو فلو أظهر مع ذلك كان في معنى قسمين لأن قوله أحلف بانفراده يمين. وكذا قوله والله فإذا جمع بينهما ولم يصلح الواو رابطة صار كأنه قال أحلف بالله ثم قال والله بخلاف الباء لأنها للإلصاق فيكون الكل كلاما واحدا فيكون يمينا واحدة. ويجوز أن يكون معطوفا على فيصير أي لو صح إظهار الفعل صارت الاستعارة عامة وأشبه كلامه قسمين لأنه لما قال أحلف والله بمعنى بالله كان بظاهره قسمان لما ذكرنا وغرضه قسم واحد فكان هذا الكلام بظاهره مخالفا لغرضه فلم يكن خاليا عن خلل فكان الاحتراز عنه أولى. وكأن الشيخ رحمه الله إنما قال لا يحسن إظهار الفعل فلم يقل لا يجوز إشارة منه إلى أن الكلام لا يلغو عند إظهار الفعل ولكنه يشبه قسمين وذلك مخالف للغرض. ولا تدخل أي واو القسم في الكناية أي في المضمر لا يقال وكلأفعلن ولما كان لفظ الكناية في اصطلاح الأصوليين متناولا للضمائر وغيرها احترز بقوله أعني الكاف عن غير الضمائر. ثم استعير التاء بمعنى الواو أي أبدل التاء عنها على طريقة الإبدال في نحو تراث, وتورية, وتجاه, وتخمة, وتهمة, إذ الأصل فيها وارث فعال من ورث وراثة, وووراة فوعلة من وري