صفة للدرهم فيلزمه درهم تام ولو قال غير دانق بالنصب كان استثناء يلزمه درهم إلا دانقا وكذلك قال لفلان علي دينار غير عشرة بالرفع لزمه دينار ولو نصبه فكذلك عند محمد وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله يلزمه دينار إلا
ـــــــ
أي غيرهما. ولهذا قالوا إذا قال له علي مائة إلا درهمان بالرفع يلزمه مائة لأن إلا هاهنا بمعنى غير فصار كأنه قال علي مائة هي غير درهمين. وعند من لا يعتبر الإعراب باعتبار أن العوام لا يميزون بين صحيح الإعراب وفاسده يلزمه ثمانية وتسعون كما لو قال إلا درهمين بالنصب. ولما استعمل استثناء ولا بد له من إعراب لأنه اسم جعل إعرابه كإعراب الاسم الواقع بعد إلا ليعلم أنه استثناء. والفرق بين كونه صفة واستثناء أنه لو قال جاءني رجل غير زيد لم يكن فيه دلالة أن زيدا جاء ولم يجئ بل كان خبرا أن غيره جاء ولو قال جاءني القوم غير زيد كان اللفظ دالا أن زيدا لم يجئ. والثاني أن استعماله صفة يختص بالنكرة على ما قلنا واستعماله استثناء لا يختص بالنكرة. وقد يقع بمعنى لا أيضا فينتصب على الحال كقوله تعالى. {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} "البقرة: و173"الأنعام: 145"و"النحل: 115". أي فمن اضطر جائعا لا باغيا ولا عاديا. وكذا {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} "الأحزاب: 53" {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} "المائدة: 1". لفلان علي درهم غير دانق أي درهم مغاير للدانق وقد كان في ذلك الزمان درهم على وزن دانق فأكد المقر أن الواجب علي ليس ذلك الدرهم وإنما هو درهم مطلق فيلزمه درهم تام وهو الذي وزنه وزن سبعة. والدانق بالفتح والكسر قيراطان والجمع دوانق ودوانيق."
"وما يقع من الفصل"إلى آخره يعني جعل محمد استثناء الدراهم من الدنانير من الاستثناء المنقطع وهو بطريق المعارضة كاستثناء الثوب منها. وجعل أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ذلك من الاستثناء المتصل وذلك بطريق البيان وتبين الفرق بين المعارضة والبيان في ذلك الباب. والحاصل أن بيان هذا الفصل يأتي في باب البيان.
قوله"وسوى مثل غير"يعني في أنه يستثنى به. قال سيبويه كل موضع جاز فيه الاستثناء بإلا جاز بسوى ولذلك لا يكون استثناء إذا وقع بعد اسم مفرد نحو مررت برجل سواك لأنه لا يجوز فيه الاستثناء بإلا. والفرق بين غير وسوى أن غيرا لا يكون ظرفا وأصله أن يكون صفة بمنزلة مثل لأنه نقيضه تقول مررت برجل غيرك كما تقول برجل مثلك وسوى ظرف مكان منصوبا أبدا على الظرفية ولا يكون صفة تابعة لتضمنه معنى الظرف وإن كان فيه معنى غير.
وبيان ظرفيته أن العرب تجري الظروف المعنوية مجرى الظروف الحقيقة فيقولون