فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2201

الروايتين وأما إذا فإن مذهب أهل اللغة والنحو من الكوفيين فيها إنها تصلح للوقت وللشرط على السواء فيجازى بها مرة ولا يجازى بها أخرى فإذا جوزي بها فإنما يجازى بها على سقوط الوقت عنها كأنها حرف شرط وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وأما البصريون من أهل اللغة والنحو فقد قالوا إنها للوقت وقد تستعمل

ـــــــ

قد يكون ظرفا غير متضمن للشرط كما في قوله تعالى {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} "الليل: 1". وذكر الإمام عبد القاهر أن إذا لا يجازى بها إلا في ضرورة الشعر: كبيت الكتاب:

ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد

قال والاختيار أن لا يجزم بها لأنهم وضعوها على ما يناسب التخصيص ويبعد من الإبهام الذي يقتضيه إن الأتراك تقول آتيك إذا احمر البسر بمنزلة قولك آتيك الوقت الذي يحمر فيه البسر ولو قلت آتيك إن احمر البسر لم يستقم لأن احمرار البسر ليس بعلة للإتيان وإذا قلت أخرج إذا خرجت كان بمنزلة قولك أخرج الوقت الذي تخرج فيه ولا تكون موضوعة على تعليق خروج هذا بخروج ذلك كما في قولك أخرج إن خرجت. قال ومن جازى بها فالحمل على ظاهر الحال وهو أن خروجك لما تعلق بوقت خروج الآخر صار كأن هذا سبب له فدخله معنى الجزاء. ونظير إذا في أن معنى المجازاة دخله ولا يجزم به الذي فإنك تقول الذي يفعل كذا فله درهم بمعنى أن يفعل إنسان فله درهم ثم لا تجزم به.

"قوله فيجازي بها"أي بكلمة إذا مرة ولا يجازي بها أخرى أي تستعمل مرة للشرط ويرتب عليها الجزاء وتستعمل للوقت مرة. والحاصل أن كلمة إذا مشتركة بين الوقت والشرط عند الكوفيين فإذا استعملت في الشرط لم يبق فيها معنى الوقت وصارت بمعنى إن كما في سائر الألفاظ المشتركة إذا استعملت في أحد المعاني لم يبق فيها دلالة على غيره وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله. وعند البصريين هي موضوعة للوقت وتستعمل في الشرط من غير سقوط معنى الوقت كمتى وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. والخلاف المذكور في قوله إذا لم أطلقك فأنت طالق فيما إذا لم ينو شيئا فأما إذا نوى الشرط أو الوقت فهو على ما نوى بالاتفاق. والمجازاة بها أي بكلمة متى لازمة في غير موضع الاستفهام. وموضع الاستفهام مثل قولك متى القتال أو متى خرج زيد وذلك لأن الجزاء في مقابلة الشرط والاستفهام ليس بشرط لأنه طلب الفهم عن وجود شيء. وحاصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت