وإنما معناه وإن تصبك خصاصة بلا شبهة وإذا ثبت هذان الوجهان في إذا على التعارض أعني معنى الشرط الخالص ومعنى الوقت وقع الشك في وقوع الطلاق فلم يقع بالشك ووقع الشك في انقطاع المشيئة بعد الثبوت فيما استشهد به فلا تبطل بالشك وكذلك إذ.
فأما متى فاسم للوقت المبهم
ـــــــ
الله فاتقه وأوف بنذره ... وإذا حلفت مماريا فتحلل
واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل
وإذا تجاسر عند عقلك مرة ... أمران فاعمد للأعسف الأجمل
وفي بعض الروايات. أبني إن أباك كارب يومه من كرب الشيء إذا دنا أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح طبن بريب الدهر غير معقل من عقلت الإبل أي شددت عقالها والطبن الحاذق يقول إن أباك قريب يوم موته أو كريم قومه فاعمل بنصيحتي فإني بصروف الدهر عالم غير عاقل أو غير ممنوع عن العلم بها. فمن نصائحي أن تعد نفسك غنيا بالغنى وتظهر ذلك ما أغناك الله وإذا أصابتك مسكنة وفقر فتكلف بالصبر على الفعل الجميل أي اصبر صبرا جميلا من غير جزع وشكوى. أو معنى تجمل أظهر الغنى من نفسك بالتجمل والتزين كي لا يقف الناس على حالك. أو معناه كل الجميل وهو الشحم المذاب تعففا. إنما معناه إن تصبك خصاصة بلا شبهة لأن إصابة الخصاصة من الأمور المترددة وكلمة إذا إذا كانت بمعنى الوقت إنما تستعمل في الأمر الكائن أو المنتظر الذي لا ريب فيه عادة أو شرعا نحو مجيء الغد والقيام إلى الصلاة فلو لم تصر كلمة إذا هاهنا بمعنى الشرط وبقي معنى الوقت فيها لما جاز استعمالها في الأمر المتردد بخلاف متى لأنها لا تستعمل في الأمور الكائنة لا محالة فاستعمالها للشرط لا يدل على سقوط معنى الوقت عنها. فإن قيل ينبغي أن تحمل على متى حتى يبقى الوقت فيها معتبرا أو إن جوزي بها كما في متى. قلنا لو فعلنا ذلك يلزم منه ترك خاصيته وهي الدخول في الأمور الكائنة إذا كان بمعنى الوقت كما ذكرنا.
وذكر في بعض الحواشي أن الجزم به ودخول الفاء في جوابه دال على أنه بمعنى إن لكن للخصم أن يقول أنا أسلم أنه قد يجيء بمعنى الشرط إلا أن النزاع في سقوط معنى الوقت عنه وليس في البيت دليل على ذلك ألا ترى أنه لو قيل ومتى تصبك خصاصة فتجمل لاستقام اللفظ والمعنى أيضا من غير سقوط معنى الوقت.
قوله"وكذلك إذا ما"يعني لا يفترق الحال بين دخول ما على إذا وبين عدمه فيما ذكرنا من الأحكام. إلا أن دخول ما تحقق معنى المجازاة باتفاق بين البصريين والكوفيين.