فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2201

على معرفة الحروف التي ذكرنا آمنوني على عشرة من أهل الحصن قال ذلك رأس الحصن ففعلنا وقع عليه وعلى عشرة غيره والخيار إليه ولو قال آمنوني وعشرة فكذلك إلا أن الخيار إلى إمام المسلمين ولو قال بعشرة فمثل قوله

ـــــــ

أو مات زيد في قوله أنت طالق لولا حسنك أو لولا زيد لا تطلق. وقد روى إبراهيم بن رستم1 عن محمد رحمهما الله في قوله أنت طالق لولا أبوك أو أخوك أو لولا حسنك أنها لا تطلق وهو استثناء. وكذا ذكر أبو الحسن الكرخي في مختصره عن محمد في قوله أنت طالق لولا دخولك الدار أنها لا تطلق ويجعل هذه الكلمة بمنزلة الاستثناء.

قوله"وذكر"أي محمد. في"السير الكبير بابا". إلى آخره. قال شمس الأئمة رحمه الله في شرح السير الكبير إذا حاصر المسلمون حصنا فأشرف عليهم رأس الحصن فقال آمنوني على عشرة من أهل هذا الحصن على أن أفتحه لكم فقالوا لك ذلك ففتح الحصن فهو آمن وعشرة معه لأنه استأمن لنفسه نصا بقول آمنوني والنون والياء يكني بهما المتكلم عن نفسه وكلمة على للشرط في قوله على عشرة وقد شرط أمان عشرة منكرة مع أمان نفسه فعرفنا أن العشرة سواه.

ثم الخيار في تعيين العشرة إلى رأس الحصن لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم لأن على للاستعلاء وهو ليس بذي حظ باعتبار أنه داخل في أمانهم فقد استأمن لنفسه بلفظ على حدة وليس بذي حظ باعتبار أنه مباشر لأمانهم فإن ذلك لا يصح منه فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون معينا لمن تناوله الأمان منهم باعتبار أن التعيين في المجهول كالإيجاب المتبدأ من وجه.

ولو قال أمنوني وعشرة على أن أفتح لكم فالأمان له ولو عشرة سواه لأن حرف الواو للعطف وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه ففي كلامه تنصيص على أن العشرة سواه. فإن لم يكن في الحصن إلا ذلك العدد أو أقل فهم آمنون كلهم لأن الأمان بذكر العدد بمنزلة الأمان لهم بالإشارة إلى أعيانهم. وإن كان أهل الحصن كثيرا فالخيار في تعيين العشرة إلى الإمام لأن المتكلم ما جعل نفسه ذا حظ في أمان العشرة وإنما عطف أمانهم على أمان نفسه فكان الإمام هو الموجب لهم للأمان فإليه التعيين. وإن رأى أن يجعل العشرة من النساء والولدان فله ذلك لأنهم من أهل الحصن إلا أن يكون المتكلم اشترط ذلك من الرجال

ـــــــ

1 هو إبراهيم بن رستم أبو بكر المروزي من فقهاء الحنفية توفي سنة 211ه أنظر معجم المؤلفين 1/31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت