فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2201

الترقب فعمل عمل الشرط وكذلك قول الرجل أنت طالق لولا صحبتك وما أشبه ذلك غير واقع لما فيه من معنى الشرط وذكر في السير الكبير بابا بناه

ـــــــ

لو لتأكيد ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى قال الله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} "الأنبياء: 22". ويجوز حذفها كقوله تعالى. {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} "الواقعة: 70". ولا تدخل الفاء في جوابه لأن الفاء إنما تدخل في جملة لو كان مكانها الفعل المضارع انجزم وكلمة لولا تعمل في الجزم أصلا لأنها للماضي والجزم يختص بالمضارع على ما عرف ولهذا قال أبو الحسن الأهوازي1 إذا قال لامرأته لو دخلت الدار فأنت طالق يقع الطلاق في الحال كما لو قال إن دخلت الدار وأنت طالق لأن الفاء لا تدخل في جواب لو كما أن الواو لا تدخل في جواب إن قال صاحب كتاب بيان حقائق الحروف هو كما قال الأهوازي أن الفاء لا تدخل في جواب لو عند النجاة بلا خلاف فأما عند الفقهاء فليس كذلك لأني سألت القاضي الإمام أبا عاصم العامري2 عن هذه المسألة فقلت لو أن رجلا قال لامرأته لو دخلت الدار فأنت طالق فقال لا تطلق ما لم تدخل الدار وما سألته عن العلة والعلة فيه أن لو شرط صحيح كان وقد جاء كل واحد منهما بمعنى الآخر كما ذكرنا فيجوز أن يقع موقع أن في جواز دخول الفاء في جوابه. قال ولأن الفقهاء لا يعتبرون الإعراب لأن العامة تخطئ وتصيب فيه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل زنيت بكسر التاء أو لامرأته زنيت بفتح التاء يجب حد القذف في الصورتين لما ذكرنا.

قوله"وكذلك قول الرجل أنت طالق لو صحبتك". لولا لامتناع الشيء لوجود غيره زيدت على لو كلمة لا لتخرجه من امتناع الشيء لامتناع غيره. وتسمى لا هذه المغيرة لمعنى الحرف. ولا يقع بعدها إلا الاسم المتبدأ فإذا قلت لولا زيد كان مرفوعا بالابتداء أو خبره محذوف والتقدير لولا زيد موجود لكان كذا وحذف هذا الخبر حذفا لازما لطول الكلام بالجواب الذي هو قولك لكان كذا ولأن الحال يدل عليه. ويدخل في جوابها اللام للتأكيد أيضا فإذا قال أنت طالق لولا صحبتك أو لولا حسنك أو لولا حبك إياي لا يقع لما فيه من معنى الشرط وهو ربط إحدى الجملتين المتباينتين بالأخرى وامتناع الجزاء وأثر الشرط هو الربط والمنع إلا أن في الشرط الحقيقي يتوقع وقوع الجزاء بوجود الشرط وفي لولا لا توقع للجزاء أصلا لأنه لا يستعمل في المستقبل. ولهذا قالوا إنه بمنزلة الاستثناء نص عليه شمس الأئمة في أصول الفقه لأن الاستثناء وهو قوله إن شاء الله يخرج الكلام عن الإيجاب والاعتبار حتى لا يتعلق به حكم فكذلك هذه الكلمة ألا ترى أنه لو زال حسنها

ـــــــ

1 هو علي بن مهزيار الأهوازي الذورقي أبو الحسن فقيه شيعي أنظر معجم المؤلفين 7/247.

2 هو محمد بن أحمد القاضي أبو عاصم العامري. أنظر الفوائد البهية 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت