قال أنت طالق لو دخلت الدار أنه بمنزلة قوله إن دخلت الدار لأن فيها معنى
ـــــــ
يؤديان هذا المعنى مع الإيجاز وحصول المقصود نابا مناب إن فقيل من تأتني أكرمه وما تصنع أصنع. والمسائل فيهما كثيرة مثل قوله من شاء من عبيدي عتقه فهو حر. من دخل هذا الحصن فله رأس. ومن دخل منكم الدار فهو حر.
وأما إذا كان للشرط فهو اسم بمعنى أي تقول ما تصنع اصنع وفي التنزيل {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} "البقرة 106" {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا} "فاطر: 2". ولا يتعلق به من مسائل الفقه شيء ولم يستعمله الفقهاء في الفقه كذا في كتاب بيان حقائق الحروف.
قوله"وقد روي عن أبي يوسف"إلى آخره. اعلم أن لو فيه معنى الشرط لأن معناه تعليق إحدى الجملتين المتباينتين بالأخرى على أن يكون الثانية جوابا للأولى كان ولهذا يتعقبه الفعل تحقيقا أو تقديرا. إلا أن لو للماضي تقول جئتني لأكرمتك وهو معنى قولهم لو لامتناع الشيء لعدم غيره لأن الفعل الثاني لما تعلق وقوعه بوجود الأول وامتنع الأول لأن الفعل في الزمان الماضي إذا عدم استحال إيجاده فيه بعد كان الثاني أيضا ممتنعا ضرورة تعلقه به فعلى هذا لو قال لعبده لو دخلت الدار لعتقت ولم يدخل العبد الدار في الزمان الماضي ودخلها بعد كان ينبغي أن لا يعتق لأن معناه لو كنت دخلت الدار أمس لصرت حرا ولا تعلق لهذا الكلام بالمستقبل كما ترى إلا أن الفقهاء علقوا العتق بالدخول الذي يوجد في المستقبل لأن لو لمواخاتها كلمة إن في معنى الشرط يستعمل في الاستقبال كأن يقال لو استقبلت أمرك بالتوبة لكان خيرا لك أي إن استقبلت. وقال تعالى {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} "البقرة: 221". أي وإن أعجبكم {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} "التوبة: 32" {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} "التبة: 32". كما أن إن استعمل بمعنى لو قال تعالى إخبارا {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} "اىلمائدة 116". وعليه يخرج ما ذكر في الكتاب أنت طالق لو دخلت الدار فإن الطلاق لا يقع حتى تدخل الدار رواه ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف قال ولو بمنزلة إن كذا في كتاب بيان حقائق الحروف.
وليس فيه ذكر محمد وكذا لم يذكره شمس الأئمة في أصول الفقه وليس في هذه المسألة نص عن أبي حنيفة رحمه الله. وإلى أن هذه المسألة من النوادر أشار الشيخ بقوله وقد روي. وقوله لأن فيها معنى الترقب أي الانتظار معناه إذا كان الفعل الذي بعده بمعنى المستقبل لأنه حينئذ يصير مترددا فيتصور فيه الترقب. ثم اللام تدخل في جواب