إليه وذلك يخرج على هذه الأصول.ومن ذلك كيف وهو سؤال عن الحال وهو اسم للحال فإن استقام, وإلا بطل ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله في قوله
ـــــــ
مع كقوله تعالى {فادخلي في عبادي} "الفجر: 29"أو بمعنى كقوله عز اسمه. إخبارا {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} "طه: 71". وباعتبار الوجهين يثبت الأمان لعشرة سواه.
قلنا الكلمة للظرف حقيقة فيجب حملها على ذلك بحسب الإمكان وذلك في أن يكون هو أحدهم داخلا في عددهم فلهذا لا تحملها على المجاز ثم الخيار في التسعة إلى الإمام لا إلى رأس الحصن لأنه جعل نفسه أحد العشرة فكما لا خيار لمن سواه من العشرة في التعيين لا خيار له وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة على أن يتناوله حكم أمانهم لا على أن يكون هو معينا لهم وقد نال ما سأل بقي الإمام موجبا الأمان لتسعة بغير أعيانهم فإليه بيانهم.
ولو قال آمنوا لي عشرة من أهل الحصن فله عشرة يختار أي عشرة شاء فإن اختار عشرة هو أحدهم فذلك له جائز وإن اختار عشرة سواه فالعشرة آمنون وهو فيء لأنه ما استأمن لنفسه عينا وإنما استأمن من لعشرة منكرة ولكن بقوله لي شرط لنفسه أن يكون ذا حظ ولا يمكن أن يجعل ذا حظ على وجه مباشرة الأمان لهم فإن ذلك لا يصح منه فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون هو المعين للعشرة ونفسه فيما وراء ذلك كنفس غيره إذا لم يتناوله الأمان نصا فإن عين نفسه في جملة العشرة صار آمنا بمنزلة التسعة الذين عينهم مع نفسه وإن عين عشرة سواه فقد تعين حكم الأمان فيهم وصار هو فيئا كغيره من أهل الحصن وكان معنى كلامه أمنوا لأجلي عشرة وأوجبوا لي حق تعيين عشرة تؤمنونهم. وروي أن مثل هذا وقع في زمان معاوية وكان الذي يسعى في طلب الأمان للجماعة قد آذى المسلمين فقال معاوية اللهم أغفله عن نفسه فطلب الأمان لقومه وأهله ولم يتذكر نفسه بشيء فأخذ وقتل. وقيل صاحب القصة أبو موسى الأشعري وذلك زمن عمر رضي الله عنهما استأمن إليه سابور ملك السوسي لعشرة من أهل بيته ونسي نفسه فقدمه أبو موسى وضرب عنقه. هذا كله من لطائف تقرير شمس الأئمة رحمه الله. وذلك أي ذلك الباب يخرج على هذا الأصل الذي ذكرنا في بيان الحروف في هذا الباب.
قوله"ومن ذلك"أي من باب حروف المعاني كلمة كيف كيف اسم مبهم غير متمكن وحرك آخره لالتقاء الساكنين وهي على الفتح دون الكسر لمكان الياء, وهو للاستفهام عن الأحوال وأنه وإن لم يكن ظرفا حقيقة ; لأنه لا يتضمن معنى في ولكنه جار