التمليك في مال ولده وأنه لا يعاقب بسببه كالمالك بمملوكه; لأنه نسب إليه فاللام الملك وعليه تبنى مسائل كثيرة وفيه إشارة إلى انفراد الأب بتحمل نفقة
ـــــــ
يصير ظل الشيء مثليه كما قاله أبو حنيفة رحمه الله; لأنه لو انتهى بصيرورة ظل الشيء مثله لكان وقت العصر أكثر من وقت الظهر. وهو معارض بما روي في حديث إمامة جبريل عليه السلام أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثل ظله, وقال بعدما صلى الصلوات الوقت ما بين هذين الوقتين. وهو عبارة فرجحها أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة العلماء على الإشارة وجواب أبي حنيفة مذكور في موضعه.
قوله"فمن ذلك"أي من الثابت بالإشارة أو مما اجتمع فيه العبارة والإشارة نسب إليه فاللام التمليك وأنه يوجب الاختصاص فدل على كونه أحق بالولد بالإجماع لا يصير أحق به ملكا; لأن الولد لا يصير ملكا لأبيه بحال فدل أنه صار أحق به نسبا فإن قيل الولد ينسب إلى الأم كما ينسب إلى الأب ويرث منها كما يرث من الأب فما فائدة تخصيصه بالأب قلنا: فائدته تظهر في الأمور التي يميز لها بين نسب ونسب كالإمامة الكبرى والكفاءة واعتبار مهر المثل فيعتبر فيها جانب الأب دون الأم. أن للأب ولاية التملك أي له حق أن يتملك مال الابن عند الحاجة ولكن ليس له حق ملك في الحال حتى جاز للابن التصرف في ماله بغير رضاه وحل له وطء جاريته بمنزلة الشفيع فإن له أن يتملك الدار المبيعة ولكن ليس له فيها حق ملك بوجه بخلاف المكاتب فإن له حق الملك في اكتسابه باعتبار اليد ولكن ليس له ولاية التملك حتى لم يحل وطء جاريته فهذا هو الفرق بين حق التملك وحق الملك. وأنه لا يعاقب بولده أي بسبب ولده حتى لو قتل ابنه لا يقتص منه ولو قذفه بأن قال زنيت لا يجب عليه حد القذف ولا يحبس في دينه كالمالك بمملوكه أي كما لا يعاقب المالك بسبب مملوكه; لأن الولد نسب إليه فاللام الملك كالعبد.
"وعليه"أي على ثبوت حق التملك للأب مسائل كثيرة.
منها أنه لا يحد بوطء جارية ابنه وإن قال علمت أنها علي حرام.
ومنها أنه لا يجب عليه العقر بوطئها لثبوت الملك قبل الوطء بناء على حق التملك.
ومنها أنه إذا استولد جارية الابن يثبت النسب ولا يجب عليه رد قيمة الولد على الابن لما قلنا.
ومنها أنه إذا أنفق ماله على نفسه عند ضرورة لا يؤاخذ بالضمان.
وفيه أي وفي قوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} "البقرة: 233"إشارة إلى انفراد