فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 2201

الولد; لأنه أوجبها عليه بهذه النسبة ولا يشاركه أحد فيها, فكذلك في حكمها, وفيه إشارة إلى أن الولد إذا كان غنيا والوالد محتاجا لم يشارك الولد أحد في تحمل نفقة الوالد لما قلنا من النسبة فاللام التمليك وفيه إشارة إلى أن النفقة

ـــــــ

الأب بتحمل نفقة الولد لأن الشرع أوجب النفقة على الأب, بناء على هذه المسألة النسبة أي كون الولد منسوبا إليه ولا يشاركه أحد في هذه النسبة, فكذلك في حكمها بمنزلة نفقة العبد فإنها تجب على المولى من غير مشاركة أحد فيها لاختصاصه بنسبته الملك إليه. وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله في الولد الكبير مثل الابن الزمن والبنت البالغة أن النفقة تجب على الأب والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد بخلاف الولد الصغير; لأنه اجتمعت للأب في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية فتشاركه الأم قوله وفيه أي في هذا النص فإنه جعل مجموع الآية بمنزلة نص واحد.

قال شمس الأئمة وفي قوله تعالى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} "دليل منه على كذا إشارة أن النفقة يستحق بغير الولادة حتى يجبر الرجل على نفقة كل ذي رحم محرم منه من الصغار والنساء وأهل الزمانة من الرجال إذا كانوا ذوي حاجة عندنا وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب النفقة على غير الوالدين والمولودين وقال ابن أبي ليلى: يجب النفقة على كل وارث محرما كان أو غير محرم لظاهر قوله تعالى. {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} "البقرو: 233". ولكن قد ثبت في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك. والشافعي يبني على أصله فإن عنده استحقاق الصلة باعتبار الولادة دون القرابة حتى لا يعتق أحد على أحد, إلا الوالدان والمولودون عنده وجعل قرابة الأخوة في ذلك كقرابة بني الأعمام, فكذلك في استحقاق النفقة وفيما بين الآباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة. وحمل قوله {وَعَلَى الْوَارِثِ} "البقرة: 233"على هي المضارة دون النفقة وذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. ولكنا نستدل بقول عمر وزيد رضي الله عنهما فإنهما قالا: وعلى الوارث أي وارث الولد. مثل ذلك أي مثل ذلك الواجب الذي على الأب من النفقة والكسوة. ثم نفي المضارة لا يختص به الوراث بل يجب ذلك على غير الوارث كما تجب على الوارث. ولأن المراد لو كان نفي المضارة لقيل ولا الوارث واقتصر عليه أو قيل والوارث مثل ذلك فلما قال وعلى الوارث دل أنه معطوف على قوله {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} "البقرة: 233". وكذا قوله ذلك دل عليه فإنه للإشارة إلى الأبعد."

والمعنى فيه أن القرابة القريبة يفترض وصلها وقطعها لما ورد في ذلك من النصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت