فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2201

كسائر الأفعال إذا تعدت بزيادة الهمزة لم تبطل وضعها وحقيقتها فإذا لم يكن مطاوعه ملكا لم يكن متعديه تمليكا هذا واضح جدا فمن جعل التمليك أصلا كان تاركا حقيقة الكلام ومعنى إلحاق التمليك به خلافا لبعض الناس أن الإباحة

ـــــــت

الحديث معارض بحديث عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام, ثم يتم صومه وذلك في رمضان". ومؤول بأن المراد من أصبح بصفة توجب الجنابة وهي أن يكون مخالطا لأهله فلا صوم له

قوله:"قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} "البقرة: 89"الضمير يرجع إلى ما في"بما عقدتم"أي فكفارة نكث ما عقدتم. والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة ثم أنها تتأدى بطعام الإباحة غداء وعشاء من غير تمليك عندنا وهو مذهب علي رضي الله عنه فإنه قال في تفسير الآية لكل مسكين غداؤه وعشاؤه. وإليه ذهب محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي. وقال الشافعي رحمه الله: عليه لا يتأدى, إلا بالتمليك وهو مذهب سعيد بن جبير. فالشافعي يقول الإطعام يذكر للتمليك عرفا فإن من قال لآخر أطعمتك هذا الطعام كان بمنزلة قوله وهبته لك حتى إذا سلمه إليه صار ملكا له, وإنما يكون إباحة إذا قال أطعمتك هذا الأرض لأن عينها لا تطعم فينصرف إلى منافعها التي تطعم معنى بالزراعة مجازا. ولأن المقصود سد خلة المسكين وإغناؤه وذلك يحصل بالتمليك دون التمكين فلا يتأدى الواجب به كما في الزكاة وصدقة الفطر ألا ترى أن في الكسوة التي هي أحد أنواع التكفير لا تتأدى بالتمكين والإباحة حتى لو أعار المساكين ثيابا بنية الكفارة فلبسوا لا يجوز فكذا الطعام."

وعلماؤنا رحمهم الله تمسكوا بهذه الآية وقالوا: إنها تشير إلى أن الأصل في الإطعام الإباحة; لأن حقيقته للتمكين لا للتمليك فإن الإطعام فعل متعد أي إلى مفعولين"مطاوعه"أي لازمه طعم يطعم; لأنه متعد إلى مفعول واحد فكان بمنزلة اللازم بالنسبة إليه, وقد بينا هذا في باب موجب الأمر والطعم الأكل فبإدخال الهمزة فيه يصير متعديا إلى مفعول آخر ولكنه لا يصير شيئا آخر بمنزلة الإجلاس من الجلوس والإدخال من الدخول فكان معنى الإطعام جعل الغير طاعما أي آكلا; فعرفنا أن صحة التكفير يتعلق بفعل يصير هو به مطعما ويصير الغير به طاعما وذلك يحصل بالإباحة والتسليط على الطعام ولكن بشرط أن يطعم المسكين ليتم فعله إطعاما ويحصل به إتلاف الطعام عينه ويتم زواله عن ملكه. وأن التمليك أمر زائد على الكتاب فلا يصار إليه من غير حاجة وضرورة. ألا ترى أن من قدم الطعام إلى غيره واستوفى الغير منه صح أن يقال أطعمه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت