فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2201

مساكين"المائدة: 89"الآية سياقها الإيجاب نوع من هذه الجملة على سبيل التخيير, وفيه إشارة إلى أن الأصل في جهة الإطعام الإباحة والتمليك ملحق به; لأن الإطعام فعل متعد مطاوعه طعم يطعم وهو الأكل فالإطعام جعله أكلا

ـــــــ

"وفيه"أي وفي هذا النص إشارة إلى أن النية من النهار هي التي ثبتت بالنص فإنه تعالى أباح الأفعال المذكورة إلى الانفجار, ثم أمر بالصيام بعد الانفجار بقوله {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} "البقرة: 187"وحرف ثم للتراخي فإذا ابتدأ الصيام بعده حصلت النية بعدما مضى جزء من النهار; لأن الأصل اقتران النية بالعبادة فبالنظر إلى موجب هذا النص ينبغي أن لا تجوز النية من الليل; لأنه لا معنى لاشتراط نية الأداء قبل وقت الأداء حقيقة والليل ليس بوقت للأداء لكنا جوزناها بالسنة وهي قوله عليه السلام.:"لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل". وهو خبر الواحد وخبر الواحد وإن كان يوجب العمل ولكن لا يجوز نسخ الكتاب به, فلو قلنا بأنه لا يجوز إلا من الليل أدى إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد فقلنا بالجواز فيهما عملا بالكتاب والسنة جميعا. فإن قيل كيف يستقيم هذا والنية من الليل أفضل بالاتفاق ؟ قلنا: إنما صارت أفضل لما فيها من المسارعة إلى الأداء والتأهب له لا لإكمال الصوم كما أن الابتكار يوم الجمعة أولى للمسارعة لا لتعلق كمال الصلاة نفسها به, وكذا المبادرة إلى سائر الصلاة أو للأخذ بالاحتياط ليخرج عن حد الخلاف.

قال الشيخ أبو المعين رحمه الله: إن أبا جعفر الخباز السمرقندي هو الذي استدل بالآية على الوجه الذي ذكرنا ولكن للخصوم أن يقولوا: إنه تعالى أمر بالصيام بعد الانفجار وهو اسم للركن لا للشرط وما أمر الله تعالى بتحصيل الشرط بعد الانفجار فلا دلالة في الآية على ما قلتم على أن الآية دليل على ما قلنا; لأنه تعالى لما أمر بالصوم بعد انفجار الصبح ينبغي أن يوجد الإمساك الذي هو الصوم الشرعي عقيب آخر جزء من أجزاء الليل متصلا به بلا فصل ليصير المأمور ممتثلا وأن يكون الإمساك صوما شرعيا بدون النية فينبغي أن تكون النية مقارنة للإمساك الموجود في أول أجزاء اليوم ليكون صوما وأن يكون كذلك, إلا بأحد طريقين أحدهما وجودها للحال مقارنة له والآخر وجودها في الليل لتجعل باقية حكما إلى وقت انفجار الصبح فتصير مقارنة في أول أجزاء النهار فإذن كانت الآية دليلا لنا هكذا ذكر في طريقته. وفي كذا إشارة إلى أن الجنابة لا تنافي الصوم; لأن المباشرة لما كانت مباحة إلى آخر جزء من الليل فالاغتسال يكون بعد الفجر يكون ضرورة, وإلا وجب أن تحرم المباشرة قبل آخر الليل بمقدار ما يسع للغسل فيكون ردا لما ذهب إليه بعض أصحاب الحديث أن الجنابة تمنع صحة الصوم معتمدين على حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"من أصبح جنبا فلا صوم له1"قاله محمد ورب الكعبة مع أن هذا

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الصيام حديث رقم 1109 والإمام احمد في المسند حديث رقم 1702.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت