فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2201

العين كفارة لا المنفعة وإنما يصير كذلك بالتمليك دون الإعارة فصار النص هنا واقعا على التمليك الذي هو قضاء لكل الحوائج في المعنى فلم يستقم التعدية إلى ما هو جزء منها وهو مع ذلك قاصر; لأن الإعارة في الثياب منقضية قبل الكمال والإباحة في الطعام لازمة لا مرد لفعل الأكل فيها فهما في طرفي نقيض

ـــــــ

حذف المفعول الثاني منه فقد انقطع عمله عنه بالكلية وصار كأن ليس له مفعول ثان على ما عرف في مسألة: فلان يعطي ويمنع, في علم المعاني فلم يصح أن يجعل تمليكا لعدم محله بل يكون معناه جعل الغير طاعما لا غير لاقتصار عمله على المفعول الأول وذلك يحصل بالإباحة ففي النصوص حذف المفعول الثاني لأن فيها ذكر المساكين لا ذكر ما يدفع إليهم فلا يدل الإطعام فيها على التمليك فجعل إباحة فأما في قولك أطعمتك هذا الطعام فكلا مفعوليه مذكور فيصح أن يجعل بمعنى التمليك فلذلك جعلناه هبة. فإن قيل: الكسوة بالكسر مصدر أيضا يقال كساه كسوة بالفتح والكسر, كذا ذكره صاحب الكشاف والنظيري. وفي تاج المصادر الكسوة بوشانيدن. وذكر في التيسير في قوله تعالى {َوْ كِسْوَتُهُمْ} أن معناه الإلباس وهي مصدر, وإذا كان كذلك كان الفعل ههنا منصوصا عليه أيضا ومع ذلك لم يتأد بالإعارة فكذا في الطعام لا يتأدى بالإباحة.

قلنا: إن ثبت هذا كان هذا اللفظ مشتركا بين الإلباس واللباس وعلى تقدير كون اللباس مرادا منه لا يجوز فيه إلا التمليك وعلى تقدير كونه مصدرا, فكذلك; لأن المقصود وهو دفع الحاجة وزوال ملك المكفر لا يحصل بالإعارة بخلاف الإطعام على ما بينا.

"وهذا"أي الإطعام يخالف الكسوة,"وهو مع ذلك"الضمير عائد إلى ما مع ذلك أي مع كونه جزءا من الجملة قاصر عن دفع حاجة المسكين; لأن الإعارة منقضية أي منتهية تامة قبل الكمال أي قبل كمال دفع الحاجة وحصول المقصود من دفع الحر والبرد ونحوه; لأنه لو استرده بعدما لبسه المسكين يوما مثلا كانت الإعارة منتهية مع بقاء الحاجة فلا يجوز تعدية الجواز من التمليك إليها فإنها لو كانت كاملة في دفع الحاجة لا يجوز التعدية لكونها جزءا من الكل فكيف إذا كانت قاصرة. بخلاف الإباحة في الطعام لأنها لا تتم, إلا بالأكل الذي به يتم دفع الحاجة ولا يمكن رده بوجه.

"فهما في طرفي نقيض", أي الإعارة في الثوب والإباحة في الطعام لو كانتا متساويتين لكانتا متناقضتين أي مخالفتين من حيث إن الإباحة في الطعام كل المنصوص والإعارة في الثوب جزء المنصوص ولم يلزم من عدم الجواز في أحدهما عدمه في الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت