فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2201

مع التفاوت الذي بينا وكان قول الشافعي رحمه الله في قياس الطعام بالكسوة في الفرع والأصل معا غلطا وفيه إشارة إلى أن المساكين صاروا مصارف بحوائجهم فكان الواجب قضاء الحوائج لأعيان المساكين ثبتت هذه الإشارة

ـــــــ

فكيف إذا كانتا متفاوتتين باعتبار كمال حصول المقصود في الإباحة وقصوره في الإعارة. ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى الإطعام والكسوة أي الكسوة تخالف الإطعام من حيث أن المنصوص عليه في الكسوة العين وفي الإطعام الفعل أو من حيث إنه يمكن إلحاق التمليك بالإباحة في الإطعام ولا يمكن عكسه في الكسوة مع التفاوت الذي بينا أن الإباحة لا يؤدي معنى التمليك ههنا والتمليك يؤدي معنى الإباحة هناك. ويجوز أن يكون راجعا إلى الإباحة والتمليك في الكسوة أي كل واحد منهما مخالف للآخر لا موافق; لأن المنصوص عليه كل والآخر جزء مع التفاوت الذي بينا من حصول المقصود بالتمليك دون الإعارة بخلاف الطعام لأنهما فيه متوافقان على ما بينا في الفرع والأصل معا غلطا. أما في الفرع فلأنه قاس في المحل المنصوص عليه على خلاف ما اقتضاه النص ومن شرط صحة القياس أن لا يكون الفرع منصوصا عليه, وأما في الأصل وهو الكسوة فلأن المنصوص عليه فيه العين دون الفعل الذي هو تمليك وإنما ثبت التمليك ضرورة صيرورة العين كفارة وتعدية ما ليس بمنصوص في الأصل وهو التمليك إلى الفرع لا سيما إذا كان منصوصا عليه غير مستقيم فكان غلطا.

ثم المعتبر في الإباحة أكلتان مشبعتان مما يكون معتادا في كل موضع الغداء والعشاء أو الغداءان أو العشاءان; لأن المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء عادة. ولأنه تعالى قال {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} "المائدة: 89". والغداء والعشاء هو الوسط من حيث المرة; لأن الأقل هو المرة التي تسمى وجبة وهي في ذلك وقت الزوال إلى اليوم الثاني والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء ونصف النهار فكان الوسط ما ذكرنا, ألا ترى أنه تعالى وصف طعام أهل الجنة بذلك فقال {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} "مريم: 62"

قوله"وفيه"أي وفي هذا النص إشارة إلى كذا إذا صرف الطعام إلى مسكين واحد في عشرة أيام جاز عندنا, وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز; لأن الواجب عليه بالنص إطعام عشرة مساكين, والمسكين الواحد بتجدد الأيام والحاجة لا يصير عشرة مساكين كالشاهد الواحد لا يصير شاهدين بتكرار الأداء. وقلنا نحن: في هذه الآية إشارة إلى الجواز كما قرر الشيخ في الكتاب صاروا مصارف بحوائجهم; لأن الكفارة حق خالص لله تعالى وجبت بهتك حرمته خالصة لله تعالى فلم يكن الفقير مستحقا لها بحال وإنما يأخذها عن الله تعالى برزقه لحاجته كما في الزكاة فعرفنا أنهم صاروا مصارف صالحة لأداء الكفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت