فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 2201

أن سؤال السائل وهو قوله واقعت امرأتي في شهر رمضان وقع عن الجناية والمواقعة عينها ليست بجناية بل هو اسم لفعل واقع على محل مملوك, إلا أن معنى هذا الاسم لغة من هذا المسائل هو الفطر الذي هو جناية وإنما أجاب رسول

ـــــــ

بيانه أي بيان أنها ثابتة بالدلالة لا بالقياس أن سؤال الأعرابي وهو قوله واقعت امرأتي في نهار رمضان وقع عن الجناية على الصوم بدليل قوله: هلكت وأهلكت, ومعلوم أن المواقعة عينا لم تكن جناية; لأنها وقعت على محل مملوك فإنه قد نص على مواقعة امرأته لكنها في ذلك الوقت تؤدي إلى معنى آخر وهو الجناية على الصوم يفهم هذا من ذلك الكلام لغة; لأنه لما اشتهر فريضة الصوم في رمضان واشتهر أن معناه الإمساك عن اقتضاء الشهوتين عرف كل أحد من أهل اللسان أن المواقعة في ذلك الوقت جناية على الصوم وأن المقصود من السؤال حكم الجناية فكان المفهوم من قوله واقعت في نهار رمضان لغة الإفطار كما أن المفهوم من قوله تعالى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} "الإسراء: 23"المنع عن الإيذاء, ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب عن السؤال فكان جوابه بيانا لحكم الجناية الذي هو الغرض من السؤال; لأن الجواب يكون مبنيا على السؤال خصوصا عن أفصح العرب والعجم لا بيان نفس الوقاع فإنه ليس بمقصود بل هو آلة للجناية., ثم معنى الجناية على الصوم في الأكل والشرب أكثر منه في الوقاع فيثبت الحكم فيهما بذلك المعنى بعينه. وبيان ذلك أن الصوم اسم لفعل له صورة ومعنى. أما الصورة فهي الإمساك عن اقتضاء الشهوتين. وأما المعنى فقهر عدو الله تعالى بمنعه عن الشهوات ومنعه من شهوة البطن أشد قهرا له من منعه عن شهوة الفرج; لأن دعاءه إليها أكثر وشهوة الفرج تابعة لها, ولهذا شرع الصوم في النهار التي هي وقت اقتضاء هذه الشهوة غالبا فكان الامتناع عن هذه الشهوة هو الأصل في الصوم والامتناع عن الأخرى بمنزلة التبع وكانت الجناية على الصوم بالأكل والشرب أفحش لورودها على معنى هو المقصود الأصلي في الباب من الجناية بالوقاع لورودها على معنى هو جار مجرى التبع, ولما كانت الجناية على التبع موجبة للكفارة كانت الجناية على ما هو المقصود أولى لكونها أقوى بمنزلة الضرب والشتم من التأفيف فتبين أنا أثبتنا الكفارة في الأكل والشرب بالدلالة لا بالقياس.

فإن قيل: الثابت بالدلالة هو الذي يصير معلوما بمعنى اللغة بمجرد السماع فيكون الفقيه في إصابته وغيره سواء, ثم ههنا وجوب الكفارة بالأكل مما يشتبه على الفقيه المبرز العالم بطرق الفقه بعد أن بلغه حديث الأعرابي فضلا عن غيره فكيف يكون هذا من باب الدلالة ؟ قلنا: الشرط في الدلالة أن يكون المعنى الذي تعلق به الحكم ثابتا لغة بحيث يعرفه أهل اللسان فأما أن يكون الثابت بهذا المعنى في غير موضع النص مما يعرفه أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت