فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2201

الله عليه السلام عن حكم الجناية فكان بناء على معنى الجناية من ذلك الاسم والمواقعة آلة الجناية فأثبتنا الحكم بذلك المعنى بعينه في الأكل; لأنه فوقه في الجناية لأن الصبر عنه أشد والدعوة إليه أكثر فكان أقوى في الجناية على نحو ما قلنا

ـــــــ

اللسان فليس بشرط, وقد بينا أن معنى الجناية في سؤال الأعرابي ثابت لغة مفهوم لأهل اللسان بلا شك فيكون من باب الدلالة, إلا أن الثابت بذلك المعنى في غير موضع النص وهو الكفارة في المتنازع فيه, وقد اشتبه على البعض بناء على أن تعلق الحكم بنفس معنى الجناية أم بالجناية المقيدة بالآلة المعينة وهي الوقاع لا لخفاء معنى الجناية فلا يقدح ذلك في كونه من باب الدلالة.

فصار الحاصل أن الثابت بالدلالة قد يكون ظاهرا كحرمة الضرب الثابتة بنص التأفيف, وقد يكون خفيا كثبوت الكفارة في المتنازع فيه بمنزلة الثابت بالإشارة, وقد يكون ظاهرا وخفيا فأما المعنى الذي تعلق به الحكم فلا بد من أن يكون ظاهرا يعرفه أهل اللسان, وإلا كان قياسا لا دلالة. فإن قيل: لا يمكن إلحاق الأكل والشرب بالجماع بالدلالة إلا بإثبات التسوية بين البابين إذ لا بد فيها أن يكون المعنى الموجب في غير المنصوص مثله في المنصوص عليه أو فوقه وليس كذلك ههنا; لأن للوقاع مزية في معنى الجناية على الأكل والشرب من وجوه أحدها: أن حرمة الفعل تتفاوت بتفاوت احترام المحل فإن إتلاف النفس المعصومة أشد حرمة من إتلاف المال المعصوم لكون الآدمي أشد احتراما من المال ولمنافع البضع حرمة الآدمي لكونها سببا لحصوله ولهذا كانت الجناية عليها موجبة قتل النفس لذي الإحصان والألم الشديد عند عدمه فكانت الجناية بالوقاع أشد حرمة من الجناية بالأكل فلا يمكن إلحاقه به.

وثانيها: أن الجناية بالجماع واردة على الصوم والجناية بالأكل غير واردة عليه; لأن الجماع محظور الصوم والأكل نقيضه; لأن معنى الصوم هو الامتناع عن معتاد الأكل والشرب فأما الامتناع عن الجماع فتابع على ما مر فصار الركن في الباب هو الإمساك عن الأكل والشرب فصار ذلك نقيضا له فأما الامتناع عن الجماع فمحظور إذ الصوم ليس هو الإمساك عنه معنى كما في الاعتكاف الخروج عن المسجد نقيضه لأنه مناف للبث والجماع محظوره غير أن الصوم يفسد بالمحظور كما يفسد بالمناقض, ثم الجناية على العبادة بالمحظور فوق الجناية عليه بالنقيض; لأن الجناية بالمحظور ترد على العبادة فإنها تبقى عند ورود المحظور عليها لعدم المضادة فيرد عليها الجناية, ثم تبطل بعد ذلك فأما ورود الجناية عليها بالنقيض فغير متصور; لأن النقيض لا يرد على العبادة فإن وجود أحد الضدين يمنع تحقق الآخر فلا يتصور بقاؤها عند وجود النقيض فتنعدم العبادة سابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت