فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2201

معناه أنه مدفوع إليه خلقة وطبيعة وكان ذلك سماويا محضا فأضيف إلى صاحب الحق فصار عفوا, هذا معنى النسيان لغة وهو كونه مطبوعا عليه فعلمنا بهذا المعنى في نظيره فإن قيل هما متفاوتان; لأن النسيان يغلب في الأكل والشرب; لأن الصوم يحوجه إلى ذلك ولا يحوجه إلى الواقعة بل يضعفه عنها فصار كالنسيان في الصلاة لم يجعل عذرا; لأنه نادر قلنا للأكل والشرب مزية في أسباب الدعوة وفيه قصور في حالة; لأنه لا يغلب البشر وأما المواقعة فقاصرة

ـــــــ

عن الشيء بعدما كان حاضرا في الذهن, وصورة كل شيء تناسبه. ومعناه وهو أنه أي الناسي مدفوع إليه خلقة أي واقع فيه من غير اختيار. ولم يذكر شمس الأئمة لفظ الصورة. فقال: النسيان معنى معلوم لغة وهو أنه محمول عليه طبعا على وجه لا صنع له فيه ولا لأحد من العباد. فكان ذلك أي عذر النسيان, فأضيف أي الفعل وهو الأكل والشرب بسبب هذا العذر إلى صاحب الحق فصار عفوا. هذا معنى النسيان لغة وهو كونه مطبوعا عليه يعني كون الناسي مطبوعا على النسيان يفهم لغة من النسيان, وإن لم يكن موضوعا له كالإيذاء من التأفيف إذ لا حاجة في فهمه إلى اجتهاد واستنباط بل يعرفه كل أحد فعملنا بهذا المعنى وهو أنه مدفوع إليه طبعا في نظيره أي نظير المنصوص عليه وهو الجماع فكان الحكم ثابتا فيه بالدلالة لا بالقياس لما عرف أن المعدول به عن القياس لا يقاس عليه غيره. قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله: الجماع بمنزلة الأكل في منافاة ركن الصوم أو دونه فلا يبقى منافيا مع النسيان استدلالا بالأكل. فإن قيل هما متفاوتان أي المنصوص والجماع; لأن الصوم يحوجه إلى ذلك أي إلى الأكل والشرب; لأن الصوم شرع في وقت الأكل والشرب ووقت الأسباب المفضية إلى الأكل والصوم يزيد في شهوته فيبتلى الإنسان فيه بالنسيان غالبا ولا يحوجه إلى المواقعة; لأن النهار ليس بوقت للجماع عادة وللصوم أثر في إزالة هذه الشهوة فإن الصوم وجاء على ما نطق به النص وهو قوله عليه السلام:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء1". فكان النسيان فيه من النوادر فلا يمكن أن يلحق بالمنصوص; لأنه دونه.

وصار أي الجماع ناسيا في الصوم كالنسيان في الصلاة أي مثل الأكل ناسيا في الصلاة حيث لم يجعل عفوا; لأنه نادر فكذا هذا. وبما ذكرنا تمسك سفيان الثوري رحمه الله: فجعل النسيان عذرا في الأكل والشرب بالنص ولم يجعله عذرا في الجماع. والجواب ما ذكر في الكتاب.

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في الصوم باب رقم 10 ومسلم في النكاح حديث رقم 1 وأبو داود في النكاح باب رقم 1 وابن ماجة في النكاح باب رقم 1 والإمام أحمد في المسند 1/378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت