فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2201

في أسباب الدعوة ولكنها كاملة في حالها; لأن هذه الشهوة تغلب البشر فصار سواء فصح الاستدلال, ومن ذلك قال النبي عليه السلام:"لا قود إلا بالسيف"وأراد به الضرب بالسيف ولهذا الفعل معنى مقصود وهو الجناية بالجرح وما يشبهه

ـــــــ

.وأجاب الشيخ في بعض مصنفاته هذه العبارة وهي أن للأكل غلبة الوجود من حيث عموم السبب وللجماع غلبة الوجود من حيث ذات الفعل; لأن الشهوة إذا غلبت لا يقدر الإنسان أن يمنع نفسه عن الجماع لوجود الداعي في الفاعل والمحل فثبت أن للجماع غلبة الوجود من حيث ذاته وللأكل من حيث أسبابه فلا يكون عين الأكل غالبا في ذاته فالغلبة التي تنشأ من الذات فوق ما تنشأ من السبب فلما عفي عنه فلأن يعفى عن الجماع كان أولى. وذكر في المبسوط قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والجماع في حكم الصوم فإذا ورد نص في أحدهما كان واردا في الآخر كمن يقول لغيره: اجعل زيدا وعمرا في العطية سواء, ثم يقول: أعط زيدا درهما كان ذلك تنصيصا على أنه يعطي عمرا أيضا درهما وقوله عليه السلام.:"لا قود, إلا بالسيف1". يحتمل وجهين: أحدهما لا قود يستوفى إلا بالسيف. والثاني: لا قود يجب إلا بالقتل بالسيف; لأن للقصاص طرفين طرف الاستيفاء وطرف الوجوب. فإن أريد نفي الاستيفاء يكون حجة لنا على الشافعي في أنه لا يفعل بالقاتل مثل ما فعل بالمقتول من الخرق والغرق والرضح بالحجارة ونحوها. وإن أريد نفي الوجوب يكون حجة عليه أيضا في مسألة الموالاة. ورجح الإمام الوجه الأول فقال: القود اسم لقتل هو جزاء القتل كالقصاص, إلا أن القود خاص في جزاء القتل والقصاص عام فصار كأنه قال لا قتل قصاصا, إلا بالسيف. فإن قيل: يحتمل أنه أراد لا قود يجب, إلا بالسيف. قلنا: القود عبارة عن فعل القتل على سبيل المجازاة دون ما يجب شرعا وإن حمل عليه كان مجازا كنفس القتل عبارة عن الفعل حقيقة لا عن الواجب. ولأن القود قد يجب بغير السيف وإنما السيف مخصوص الاستيفاء, كذا في الأسرار.

وعلى الوجه الأخير خرج الشيخ مسألة المثقل على القولين فقال المراد من قوله:"لا قود إلا بالسيف"هو الضرب بالسيف; لأن الباء إذا دخلت في الآلة اقتضت فعلا ومعلوم أن القود لا يجب بأخذ السيف وقبضه فكان الضرب هو المراد. ولهذا الفعل وهو الضرب بالسيف معنى مقصود يفهم منه لغة وهو الجناية بالجرح وما يشبهه كالتأفيف له معنى مقصود وهو الإيذاء بإظهار التضجر وما يشبهه من الشتم والضرب, ثم ما يشبه الجرح عند أبي حنيفة رحمه الله استعمال آلة الجرح مثل سنجات الميزان على أحد الطريقين له في

ـــــــ

1 أخرجه ابن ماجة في الديات حديث رقم 2667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت