والحكم جزاء يبتني على المماثلة في الجناية وكان ثابتا بذلك المعنى واختلف فيه قال أبو حنيفة: وذلك المعنى هو الجرح الذي ينقض البنية ظاهرا وباطنا, وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: معناه ما لا تطيق البنية احتماله فتهلك جرحا كان أو لم يكن حتى قالا: يجب القود بالقتل بالحجر العظيم; لأنا نعلم أن القصاص وجب عقوبة وزجرا عن انتهاك حرمة النفس وصيانة حياتها وانتهاك حرمتها بما لا تطيق حمله ولا تبقى معه. فأما الجرح على البدن فلا عبرة
ـــــــ
مسألة الثقل وعندهما استعمال ما لا يطيق البدن احتماله مثل الحجر العظيم والعصا الكبيرة. والحكم وهو القود جزاء يبتني على المماثلة في الجناية يعني شرع الحكم على وجه يكون مماثلا للجناية فإن القصاص ينبئ عن المساواة. وكذا قوله تعالى {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} "البقرة: 178"الآية, وقوله عز ذكره {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} "المائدة: 45"الآية يشيران إلى المساواة أيضا والغرض من هذا الكلام تأسيس الجواب لأبي حنيفة رحمه الله: عن كلامهما كما سنبينه. فكان أي الحكم وهو وجوب القود ثابتا بهذا المعنى أي متعلقا به دون صورة الضرب بالسيف كتعلق حرمة التأفيف بمعناه لا بصورته.
واختلف في ذلك المعنى فقال أبو حنيفة رحمه الله: ذلك المعنى المفهوم بذكر السيف لغة هو الجرح الذي ينقض البنية ظاهرا وباطنا, وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله معناه أي المعنى المفهوم من الضرب بالسيف لغة ما لا تطيق البنية احتماله فيثبت الحكم بهذا المعنى في القتل بالمثقل ويكون ثابتا بدلالة النص. فإن قيل: الثابت بدلالة النص ما يعرفه كل أحد من أهل اللسان على ما تقدم تفسيره فإذا كان الحكم ثابتا بمعنى مختلف بين الفقهاء كيف يعد هذا من باب الدلالة. قلنا: لا خلاف لأحد في أن القود في قوله عليه السلام.:"لا قود إلا بالسيف"ثابت بمعنى الجناية على النفس وإن هذا معنى فهم منه لغة إنما الخلاف فيما وراء ذلك وهو أن المعتبر مجرد معنى الجناية أو الجناية المنتهية في الكمال وهذا وإن كان من باب الفقه لكنه لا يقدح في كون الحكم ثابتا بالدلالة; لأن أصل المعنى الذي تعلق الحكم به مفهوم لغة, وصورة المسألة إذا قتل إنسانا معصوما بالحجر العظيم أو الخشب الكبير الذي لا تطيق البنية احتماله لا يجب القصاص عند أبي حنيفة وهو قول زفر.
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله: يجب القصاص وهذا إذا لم يجرح فإن جرح الحجر أو الخشب فإن القصاص يجب بالاتفاق. وفي الحديد يجب القود جرح